الله - صلى الله عليه وسلم - أن الله خلق الخلق فجعلني خير فرقهم و خير الفريقين ثم تخير القبائل فجعلني من خير قبيلة ثم تخير البيوت فجعلني من خير بيوته فأنا خيركم نفسا و خيركم بيتا صدق - صلى الله عليه وسلم - يقول و لما تكاثر أولاد عدنان تفرقوا في انحاء شتي من بلاد العرب متوقعين مواقع القطب و منابت العشب فهاجرت عبد القيس و بطون من بكر ابن وائل و بطون من تميم إلي البحرين فأقاموا بها و خرجت بنوا حنيفة بن صعب ابن عدي ابن بكر إلي اليمامة فنزلوا بحجر قصبة اليمامة و أقامت سائر بكر ابن وائل في طور الأرض من اليمامة إلي البحرين إلي سيف كاظمة إلي البحر فأطراف سواد العراق فالأبله فهيت كل دي أسماء أماكن في جزيرة العرب و أقامت تغلب بالجزيرة الفراتية و منها بطون كانت تسكن بكرة و سكنت بنوا تميم في بادية البصرة و أقامت بنوا سليم بالقرب من المدينة من وادي القرى إلي خيبر إلي شرقي المدينة إلي حد الجبلين إلي ما ينتهي إلي الحرة و سكنت سقيف بالطائف و هوازن في شرقي مكة بنواحي اوطاس وهي علي الجادة والطريق يعني بين مكة و البصرة و سكنت بنوا أسد شرقي تيماء و غربي الكوفة بينهم و بين تيماء ديار بحتر من طي و بينهم و بين الكوفة خمس ليالي و سكنت ذبيان بالقرب من تيماء إلي حوران و بقي بتهامة بطون من بني كنانة و أقام بمكة و ضواحيها بطون قريش و كانوا متفرقين لا تجمعهم جامعة حتى نبغ فيهم قصي ابن كلاب فجمعهم و كون لهم وحدة شرفتهم و رفعت من اقدارهم.
الحكم و الأمارة في العربحينما أردنا أن نتكلم علي أحوال العرب قبل الإسلام رأينا أن نضع صورة مصغرة من تاريخ الحكومةو الأمارة و الملل والأديان في العرب حتى يسهل علينا فهم الأوضاع الطارئة عند ظهور الإسلام كان
حكام الجزيرة حين بزغت شمس الإسلام قسمين قسم منهم ملوك متوجون إلا أنهم في الحقيقة كانوا غيرمستقلين متوجين يقصد ملوك بإسم الملوك و لهم تيجان و مجالس و قسم هم رؤساء القبائل و العشائر لهم ما للملوك من الحكم و الامتياز و معظم هؤلاء كانوا علي كما الاستقلال و ربما كان لبعضهم تبعية لملك متوج يعني هؤلاء رؤساء القبائل لم يكونوا يسمون بالملوك و لكن كانت لهم كلمة مسموعة الملوك المتوجون هم ملوك اليمن و ملوك آل غسان و ملوك الحيرة و ماعدا هؤلاء حكام الجزيرة فلم تكن لهم تيجان ملوك آل غسان كانوا تبع للروم و ملوك الحيرة كانوا تبع للفرس يقول الملك لليمن من أقدم الشعوب التي عرفت باليمن من العرب العاربة قوم سبأ و قد عثر علي ذكرهم في حفريات قرنا قبل الميلاد و يمكن تقسيم أدوارهم حسب التقدير الأتي القرون التي خلت قبل سنة خمسمائة و خمسين قبل الميلاد كان ملوكهم يلقبون في هذا الزمن بمكرب سبأ و كانت عاصمتهم بلدة صرواح التي توجد انقاضها علي مسافة يوم إلي الجانب الغربي من بلدة مأرب و تعرف بإسم خريبة و في زمنهم بناء السد الذي عرف بسد مأرب و الذي كان له شأن كبير في تاريخ اليمن و يقال أن سبأ بدأوا من بسط سلطتهم إلي أن اتخذوا المستعمرات في داخل العرب وخارجها منذ سنة ستمائة و خمسين قبل الميلاد إلي سنة ألف ومائة و خمسة عشر قبل الميلاد و في هذا الزمن تركوا لقب مكرب و عرفوا بملوك سبأ و اتخذوا مأرب عاصمة لهم بدل صرواح و توجد انقاضها علي بعد ستين ميلا من صنعاء إلي جانبها الشرقي منذ سنة ألف و مائة و خمسة عشر قبل الميلاد إلي سنة ثلاثمائة قبل الميلاد في هذا العهد غلب قبيلة حمير علي مملكة سبأ و أخذت بلدة ريدان عاصمة لها بدلا من
مأرب ثم سميت بلدة ريدان بإسم ظفار و توجد انقاضها علي جبل مدور بالقرب من يريم و في هذا العهد
بدأ فيهم السقوط و الانحطاط فقد فشلت تجارتهم إلي حد كبير لبسط سيطرة الأنباط في شمال الحجاز أولا ... ثم بغلبة الرومان علي طرق التجارة البحرية بعد نفوذ سلطانهم علي مصر و سوريا و شمالي
الحجاز ثانيا و لتنافس القبائل في ما بينها ثالثا و هذه العناصر هي التي سببت في تفرق آل قحطان وهجرته إلي البلاد الشاسعة منذ سنة ثلاثمائة بعد الميلاد بعد ميلاد المسيح - صلى الله عليه وسلم - إلي أن دخل الإسلام
اليمن في هذا العهد توالت عليهم الاضطهادات و الحوادث و تتابعت الانقلابات و الحروب الاهلية التي جعلتهم عرضة للأجانب حتى قضت علي استقلالهم ففي هذا العهد دخل الرومان في عدن و بمعونتهم احتلت الأحباش اليمن لاول مرة سنة 340 م مستغلين التنافس بين قبيلتي همدان و حمير و استمر احتلالهم إلي سنة 378 م ثم نالت اليمن استقلالها و لكن بدأت تقع الثلمات في سد مأرب حتى وقع السيل العظيم الذي ذكره القران بسيل العرم في سنة 450 م أو 451 م بعد الميلاد و كانت حادثة كبر ادت إلي خراب العمران و تشتت الشعوب كما قال عز وجل عنهم و مزقناهم كل ممزق في سنة 523 م قاد ابن نواس اليهودي حملة منكرة علي النصارى من أهل نجران و حاول صرفهم عن المسيحية قصرا الأصل يسميها النصرانية و يمكن إذا كان هذا هو الثابت لأنهم كانوا موحدين و أن قصص القران كانت فيهم فلا بأس أن