ينسبوا إلي المسيح يقول و لما أبو خد لهم الأخدود والقاهم في النيران و هذا الذي أشار إليه القران في سورة البروج و قوله قتل أصحاب الأخدود هذا الكلام فيه نظر من جهة أن اليهود لا يدعون الالوهية و الحديث الثابت في قصة أصحاب الأخدود أن الملك كان يدعي الالوهية حيث يقول أولك رب غيري ليس انه هو الرب الاعلي مثلا أو انه يشارك الله عز وجل في الملك بل يدعي انه لا رب غيره و اليهود لا يعتقدون ذلك و لا يقولونه و لا يدعون الناس إلي عبادة ملوكهم و هذا فيه نظر يقول و ما كان من جراء ذلك نقمة نصرانية ناشطة إلي الفتح و التوسع تحت قيادة امبراطور الرومان علي بلاد العرب فقد حاربو الأحباش وهيئوا له الاسطول البحري فنزل سبعون ألف جندي إلي الحبشة و احتلوا اليمن مرة ثانية بقيادة ارياط سنة 525 م و ظل ارياط حاكما من قبل ملك الحبشة حتى قتله ابرهه احد قواد جيشه و حكم بدله بعد أن استرضي ملك الحبشة و أبرهة هذا هو الذي جند الجنود بهدم الكعبة و عرف هو و جنوده بأصحاب الفيل و بعد وقعة الفيل استنجد اليمانيون بالفرس و قاموا بمقاومة الحبشة حتى اجلوهم عن البلاد و نالوا الاستقلال في سنة 575 م بقيادة معدي كرب ابن سيف ذي يزن الحميري و اتخذوه ملكا لهم و كان معدي كرب ابقي معه جمعا من الحبشة يخدمونه و يمشون في ركابه فأغتالوه ذات يوم و بموته انقطع الملك عن بيت ذي يزن و ولي كسري عاملا فارسيا علي صنعاء و جعل اليمن ولاية فارسية فلم تزل الولاة من الفرس تتعاقب علي اليمن حتى كان اخرهم باذان الذي اعتنق الإسلام سنة 638 م و باسلامه انتهي نفوذ فارس علي بلاد اليمن في تعيين هذه السنين اختلاف كبير في المصادر التاريخية و هذا ليس إلا مجرد ظن و احتمال لعل عدم الثقة من المصادر التي اثبتت هذه السنين في الجملة
قال الملك بالحيرة كانت الفرس تحكم علي العراق و ما جاورها منذ أن جمع شملهم قوروش الكبير و لم يكن احد يناوئهم حتى قام الاسكندر المقدوني سنة 326 ق. م فهزم ملكهم دار الأول و كسر شوكتهم حتى تجزئت بلادهم و تولاها ملوك يعرفون بملوك الطوائف و استمروا يحكمون البلاد إلي ينة 230 م و في عهد هؤلاء الملوك هاجر القحطانيون و احتلوا جزئا من ريف العراق ثم لحقهم من هاجر من العدنانيين فزاحموهم حتى سكنوا جزئا من الجزيرة الفراتية و عادت القوة مرة ثانية إلي الفرس في عهد ارد شير مؤسس الدولة الساسانية منذ سنة 226 بعد الميلاد لأنه جمع شمل الفرس و استولي علي العرب المقيمين علي تخون ملكه علي حدود ملكه و كان هذا سببا في رحيل قضاعة إلي الشام و دان له أهل الحيرة والانبار في عهد اردشير كانت ولاية جذيمة الوضاح علي الحيرة و سائر من ببادية العراق و الجزيرة من ربيعة و مضر و كان اردشير رأي انه يستحيل عليه أن يحكم بلاد العرب مباشرة و يمنعهم من الاغارة علي تخوم ملكه إلا أن يملك عليهم رجل منهم له عصبية تؤيده و تمنعه و من جهة أخري يمكنه الاستعانة بهم علي ملوك الرومان الذين كانوا يتخوفهم و أن يكون عرب العراق أمام عرب الشام الذين اصطنعهم ملوك الرومان و كان يبقي عند ملك الحيرة كتيبة من جند الفرس ليستعين بها علي الخارجين علي سلطانه من عرب البادية كان موت جذيمة حوالي 286 م و بعد موت جذيمة ولي الحيرة عدي عمرو بن عدي بن ظفر اللخمي أول ملوك اللخميين في عهد كسري سابورابن اردشير ثم لم تزل الملوك من اللخميين تتوالي علي الحيرة حتى ولي الفرس قاباظ ابن فيروز في عهده ظهر مزدك و قام بالدعوة إلي الاباحية فتبعه قاباظ كما تبعه كثير من رعيته ثم أرسل قباظ إلي ملك الحيرة و هو المنذر بن ماء السماء في يدعوه إلي أن يختار هذا المذهب و يدين به فأبي عليه ذلك حمية و أنفة فعزله قباب وولي بدله الحارث ابن عمرو بن الحجر الكندي بعد أن اجاب دعوته إلي المذهب المزدكي و خلف قباظ كسري انوشروان و كان يكره هذا المذهب جدا فقتل المزدك و كثيرا ممن دان بمذهبه و اعاد المنذر إلي ولاية الحيرة و طلب الحارث ابن عمرو لكنه افلت إلي دار كلب فلم يزل فيهم حتى مات و استمر الملك بعد المنذر بن ماء السماء في عقبه حتى كان النعمان بن المنذر و هو الذي غضب عليه كسري بسبب الوشاية دبرها زيد بن عدي العبادي وارسل كسري إلي النعمان يطلبه فخرج النعمان حتى نزل سرا علي هانئ بن مسعود سيد ديار شيبان فأودعه أهله و ماله ثم توجه إلي كسري فحبسه كسري حتى مات وولي علي الحيرة بدله اياس بن قبيصة الطائي وامره أن يرسل إلي هانئ بن مسعود يطلب منه تسليم ما عنده أي من أهل النعمان و ماله فأبي ذلك هانئ حمية واذن الملك بالحرب و لم تلبث أن جاءت مرازبة كسري وكتائبة في موكب اياس و كانت بين الفريقين موقعة هائلة عند ذي قار وانتصر فيها بنوا شيبان وانهزمت الفرس هزيمة منكرة وهذا أول يوم انتصرت فيه العرب علي العجم و هو بعد ميلاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقليل فأنه عليه الصلاة والسلام ولد لثمانية اشهر من ولاية اياس بن قبيصة علي الحيرة وولي كسري علي الحيرة بعد اياس حاكما فارسيا و في سنة 632 م عاد الملك إلي آل لخم و تولي منهم المنذر الملقب بالمعرورو لم تزد ولايته علي ثمانية اشهر حتى قدم عليه