خالد بن الوليد بعساكر المسلمين الملك بالشام في العهد التي نادت فيه العرب بهجرات القبائل صارت بطون من قضاعة إلي مشارف الشام و سكنت بها و كانوا من بني سليح ابن حلوان الذين منهم بنوا ضجعم بن سليح المعروفون بإسم الضعاجمة فأصطنعهم الرومان ليمنعوا عرب البادية من العبس و ليكونوا عدة ضد الفرس وولو منهم ملكا ثم تعاقب الملوك فيهم سنين من اشهر ملوكهم زياد بن الهبولة و يقدر زمانهم من القرن الثاني الميلادي إلي نهايته تقريبا وانتهت ولايتهم بعد ملوك آل عسان الذين غلبوا الضجعامة علي ما بأيديهم و انتصروا عليهم فولتهم الروم ملوك علي عرب الشام و كانت قاعدتهم مدينة بصري و لم تزل تتولي الغساسنة علي الشام بصفتهم عمال لملوك الروم حتى كانت واقعة اليرموك سنة ثلاث عشرة من الهجرة و انقاد للاسلام أخر ملوكهم جبلة ابن الايهم في عهد امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
قال الأمارة بالحجاز: ولي إسماعيل عليه السلام زعامة مكة وولاية البيت طول حياته و توفي و له كلام أهل الكتاب مائة و سبعة و ثلاثون سنة ثم ولي اثنان من أبنائه نابت ثم قيدار و يقال العكس ثم ولي أمر مكة بعدهما جدهما مضاض بن عمرو الجرهمي اللي هو أبو زوجة إسماعيل فانتقلت زعامة مكة إلي جدهم و ظلت في أيديهم و كان لأولاد إسماعيل مركز محترم لما لأبيهم من بناء البيت و لم يكن له من الحكم شئ و مضت الدهور والأيام و لم يزل أمر أولاد إسماعيل عليه السلام ضئيل لا يذكر حتى ضعف أمر جرهم قبيل ظهور بختنصر و اخذ نجم عدنان السياسي يتألق في أفق سماء مكة منذ ذلك العصر بدليل ما جاء بمناسبة غزو بختنصر للعرب في ذات عرق فأن قائد العرب في الموقعة لم يكن جرهميا و تفرقت بنو عدنان إلي اليمن عند غزوة بختنصر الثانية سنة 587 ق م و ذهب برمياء بمعد إلي الشام معد بن نزار كلمة برمياء النبي نحن لا ندري نبيا اسمه ذلك إنما هذا مما ينقل عن أهل الكتاب و لم يذكر في الكتاب و السنة نبي بهذا الاسم قال فلما انكشف ضغط بختنصر رجع معد إلي مكة و لم يجد من جرهم إلا جرهم بن جلهمة فتزوج ابنته معانة فولدت له نزار و ساء أمر جرهم بمكة بعد ذلك و ضاقت أحوالهم فظلموا الوافدين إليها واستحلوا مال الكعبة الأمر الذي كان يغير العدنانيين و يثير حفيظتهم و لما نزلت خزاعة بمر الزهران و رأت نفور العدنانيين من الجراهمة استغلت ذلك فقامت بمعونة من بطون عدنان و هم بنو بكر ابن عبد مناف بن كنانة لمحاربة جرهم حتى أجلتهم عن مكة و استولت علي حكمها في أواسط القرن الثاني من الميلاد و لما لجأت جرهم إلي الجلاء سدوا بئر زمزم و درسوا موضعها و دفنوا فيها عدة أشياء قال ابن إسحاق فخرج عمرو بن الحارث ابن مضاض الجرهمي بغزالي الكعبة ببقول كانت الفرس تهدي الكعبة اموالا في صدر الزمان و جواهر و قد كان ساسان بن بابل اهدي غزالين من ذهب وجواهر و سيوفا و ذهبا كثيرا قذفه عمرو في بئر زمزم و هذا الذي يعني ظلت زمزم مدفونة إلي أن جددها جد النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد المطلب يقول فخرج عمرو ابن الحارث ابن مضاض الجرهمي بغزالي مكة و بحجر الركن الأسود فدفنها في بئر زمزم و انطلق هو و من معه من جرهم إلي اليمن حزنوا علي ما فارقهم من أمر مكة و ملكها حزنا شديدا بيقول و في ذلك قال عمر: كأن لم يكن بين الحجون إلي الصفا انيس و لم يسمر بمكة سامر بلي نحن كنا أهلها فأبادنا صروف الليالي و الجدود العواثر و قدر زمن إسماعيل عليه السلام بعشرين قرنا قبل الميلاد والله اعلم بذلك كما ذكرنا فتكون اقامة جرهم في مكة واحد و عشرين قرنا تقريبا و حكمهم علي مكة زهاء عشرين قرنا كل هذا لا دليل عليه كما ذكرنا يقول واستبدت خزاعة بأمر مكة دون بني بكر إلا انه كان إلي قبائل مضر ثلاث خلال إذا كان حكام خزاعة و قبائل مضر اللي هم العدنانيين من نسل عدنان ثلاث خلال ثلاث خصال الأولي الدفع بالناس من عرفة إلي المزدلفة والاجازة بهم يوم النفر من مني و كان يلي ذلك بنو الغوث بن مرة من بطون الياس بن مضر و كانوا يسمون صوفة و معني هذه الاجازة أن الناس كانوا لا يرمون يوم النفر اللي هو ثالث أيام العيد حتى يرمي رجل من صوفه ثم إذا فرغ الناس من الرمي وارادوا النفر من مني أخذت صوفة بجانبي العقبة فلم يجز احد أخذت القبيلة يعني بجانب العقبة فلم يجز احد حتى يمروا ثم يخلوا سبيل الناس فلما انقرضت صوفه ورثهم بني سعد بن زيد مناة من تميم الخصلة الثانية الافاضة من جمع غداة النحر إلي مني الافاضة من جمع اللي هي المزدلفة غداة النحر إلي مني و كان ذلك في بني عدوان الثالثة انساء الاشهر الحرم تاثير الاشهر الحرم نسئ كان ذلك من إلي بني فقيم بن عدي من بني كنانة و استمرت ولاية خزاعة علي مكة ثلاث مائة سنة في وقت حكمهم انتشر العدنانيون في نجد و اطراف العراق و البحرين و بقي بأطراف مكة بطون من قريش و هم حلول و صرم و بيوتات متفرقون في قومهم من بني كنانة و ليس لهم من أمر مكة ولا البيت الحرام من شئ حتى جاء قصي ابن كلاب و يذكر من أمر قصي أن اباه مات و هو في حجر أمه و نكحت أمه