إبراهيم يرحل إلي مكة بين آونة و أخري ليطالع تركته ولا يعلم كم كانت هذه الرحلات إلا أن المصادر التاريخية حفظت أربعة منها يعني بذلك ثابت في حديث البخاري ثلاث مرات مرتان وجد إبراهيم إسماعيل غائبا مرة أمره أن يغير عتبة بابه يطلق المرأة الجرهمية الأولي والمرة الثانية أمره أن يثبت عتبة بابه أن يبقي معها و المرة الثالثة قابله و بني معه البيت الحرام و المرة التي كانت قبل ذلك والله اعلي و اعلم التي كانت فيها امتحان بالذبح ذبح ولده إسماعيل لأنه لما بلغ معه السعي الذي يظهر انه كان قبل الزواج يقول فقد ذكر الله تعالي في القران انه أري إبراهيم في المنام انه يذبح إسماعيل فقام بامتثال هذا الأمر فلما اسلم و تل له للجبين و ناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا أن كذلك نجزي المحسنين أن هذا لهو البلاء المبين و فديناه بذبح عظيم و قد ذكر في سفر التكوين من التوراة التي بين أيدي اليهود الآن أن إسماعيل كان اكبر من إسحاق بثلاث عشرة سنة و سياق القصة يدل علي أنها وقعت قبل ميلاد إسحاق لان البشارة بإسحاق ذكرت بعد سرد القصة بتمامها و هذه القصة تتضمن رحلة واحدة علي الأقل قبل أن يشب إسماعيل أما الرحلات الثلاث الأخر فقد رواها البخاري بطولها عن ابن عباس مرفوعا و ملخصها أن إسماعيل لما شب و تعلم العربية من جرهم و أنفسهم صار نفيسا عندهم و أعجبهم زوجوه امرأة منهم و ماتت أمه و بدا لإبراهيم أن يطالع تركته فجاء بعد هذا التزوج فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه وعن أحوالها فشكت إليه ضيق العيش فأوصاها أن تقول لإسماعيل أن يغير عتبة بابه و فهم إسماعيل ما أراد أبوه و طلق امرأته تلك و تزوج امرأة أخري و هي ابنة مضاض ابن عمرو كبير جرهم و سيدهم و جاء إبراهيم مرة أخري بعد هذا التزوج الثاني فلم يجد إسماعيل فرجع إلي فلسطين بعد أن سأل زوجته عنه و عن احوالهما فأثنت علي الله فأوصي إلي إسماعيل أن يثبت عتبة بابه و جاء مرة ثالثة فلقي إسماعيل و هو يجلي نبلا له تحت دوحة قريبة من زمزم فلما رآه قام إليه فصنع كما يصنع الوالد بالولد و الولد بالوالد و كان لقاؤهما بعد فترة طويلة من الزمن قلما يصبر فيها الأب الكبير الأواه العطوف عن ولده الولد البار الصالح الرشيد عن أبيه و في هذه المرة بنيا الكعبة و رفعا قواعدها و إذن إبراهيم بالناس بالحج كما أمره الله و لقد رزق الله إسماعيل من ابنة مضاض اثني عشر ولدا ذكرا و هم نابت أو بنا لوط قيدار و ادبائيل و مبشام و مشناع و دومه و ميشة و حدد و تيما و طور و نفيس و قيدمان تشعبت من هؤلاء اثنا عشر قبيلة سكنت كلها في مكة مدة و كان جل معيشتهم التجارة من بلاد اليمن إلي بلاد الشام و مصر ثم انتشرت هذه القبائل في أرجاء الجزيرة بل و إلي خارجها ثم أدرجت أحوالهم في غياهب الزمان إلا أولاد نابت و قيدار نستكمل المرة القادمة أن شاء الله