فهرس الكتاب

الصفحة 1204 من 4439

{وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين} قوله عز وجل: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} فيها قولان: أحدهما: أن الثلاثين ليلة شهرٌ أمر بصيامه , والعشر بعدها أجل لمناجاة ربه. والثاني: أن الأربعين كلها أجل لمناجاة ربه , أجل في الأول ثلاثين ليلة ثم زيدت عشرًا بعدها. وقد قيل إنه ذو القعدة وعشر من ذي الحجة , حكي ذلك عن مجاهد , وابن جريج , ومسروق. {فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} يعني أن اجتماع الأجلين تمام أربعين ليلة , ليدل بذلك على أن العشر هي ليال وليست ساعات. فإن قيل: فمعلوم أن العشر مع الثلاثين مستكملة أربعين , فما معنى قوله: {فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيلَةً} . فعن ذلك ثلاثة أجوبة: أحدها: أنه تأكيد في الذرك فلم يمتنع. والثاني: كان وعده إلى الجبل الذي كلمه فيه. والثالث: لينفي تمام الثلاثين بالعشر أن يكون من جملة الثلاثين لأن تمام الشيء بعض منه. فإن قيل: فلم زاد في أجل وعده بعد الثلاثين عشرًا جعلها أجلًا ثانيًا فأخر بها موعده؟ قيل عن ذلك جوابان: أحدهما: أن قومه تأخروا عنه في الأجل الأول فزاده الله لتأخرهم عنه أجلًا ثانيًا ليحضروا. والثاني: لأن قومه عبدوا العجل بعده فزاده الله أجلًا ثانيًا عقوبة لهم. ويحتمل جوابًا ثالثًا: أن الله فعل ذلك به اختبارًا لقومه ليتميز به المؤمن من المنافق ويعرف به المتيقن من المرتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت