{وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا} قوله عز وجل: {وبالحق أنزلناه وبالحق نَزَل} يحتمل وجهين: أحدهما: أن إنزاله حق. الثاني: أن ما تضمنه من الأوامر والنواهي والوعد والوعيد حق. {وبالحق نزل} يحتمل وجهين: أحدهما: وبوحينا نزل. الثاني: على رسولنا نزل. {وما أرسلناك إلا مبشرًا ونذيرًا} يعني مبشرًا بالجنة لمن أطاع الله تعالى , ونذيرًا بالنار لمن عصى الله تعالى. قوله عز وجل: {وقرآنًا فرقناه} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: فرقنا فيه بين الحق والباطل , قاله الحسن. الثاني: فرّقناه بالتشديد وهي قراءة ابن عباس أي نزل مفرّقًا آية آية وهي كذلك في مصحف ابن مسعود وأُبيِّ بن كعب: فرقناه عليك. الثالث: فصّلناه سُورًَا وآيات متميزة , قاله ابن بحر. {لتقرأه على الناس على مُكْثٍ} فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: يعني على تثبت وترسّل , وهو قول مجاهد. الثاني: أنه كان ينزل منه شيء , ثم يمكثون بعد ما شاء الله , ثم ينزل شيء آخر. الثالث: أن يمكث في قراءته عليهم مفرقًا شيئًا بعد شيء , قاله أبو مسلم.