{وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا} {وأنّا مِنّا الصّالحونَ} يعني المؤمنين. {ومنّا دون ذلك} يعني المشركين. ويحتمل أن يريد بالصالحين أهل الخير , وب (دون ذلك) أهل الشر ومن بين الطرفين على تدريج , وهو أشبه في حمله على الإيمان والشرك لأنه إخبار منهم عن تقدم حالهم قبل إيمانهم. {كُنّا طَرائقِ قِدَدًا} فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: يعني فِرقًا شتى , قاله السدي. الثاني: أديانًا مختلفة , قاله الضحاك. الثالث: أهواء متباينة , ومنه قول الراعي:
(القابض الباسط الهادي بطاعته ... في فتنة الناس إذ أهواؤهم قِدَدُ)
{وأنّا لّما سَمِعْنا الهُدَى آمَنّا به} يعني القرآن سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم فآمنوا به وصدقوه على رسالته , وقد كان رسول الله مبعوثًا إلى الجن والإنس. قال الحسن: بعث اللَّه محمدًا إلى الإنس والجن ولم يبعث الله تعالى رسولًا من الجن ولا من أهل البادية ولا من النساء , وذلك قوله تعالى: {وما أرسَلْنا مِن قبلك إلا رجالًا نوحي إليهم من أهل القرى} . {فمن يؤمن بربّه فلا يخافُ بخسًا ولا رَهقًا} قال ابن عباس: