فهرس الكتاب

الصفحة 2425 من 4439

{فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون} قوله تعالى: {فَرَجَعُواْ إِلَى أَنفُسِهِمْ} فيه وجهان: أحدهما: أن رجع بعضهم إلى بعض. الثاني: أن رجع كل واحد منهم إلى نفسه متفكرًا فيما قاله إبراهيم , فحاروا عما أراده من الجواب فأنطقهم الله تعالى الحق {فَقَالُواْ: إِنَّكم أَنتُمُ الظَّالِمُونَ} يعني في سؤاله , لأنها لو كانت آلهة لم يصل إبراهيم إلى كسرها , ولو صحبهم التوفيق لآمنوا هذا الجواب لظهور الحق فيه على ألسنتهم. {ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَى رُءوسِهِمْ} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: معناه أنها رجعوا إلى شِركهم بعد اعترافهم بالحق. الثاني: يعني أنهم رجعواْ إلى احتجاجهم على إبراهيم بقولهم: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هؤلآءِ يَنطِقُونَ} . الثالث: أنهم نكسواْ على رؤوسهم واحتمل ذلك منهم واحدًا من أمرين: إما انكسارًا بانقطاع حجتهم , وإما فكرًا في جوابهم فأنطقهم الله بعد ذلك بالحجة إذعانًا لها وإقرارًا بها , بقولهم: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هؤُلآءِ يَنطِقُونَ} فأجابهم إبراهيم بعد اعترافهم بالحجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت