فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 4439

وقوله تعالى: {وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ} يعني محمدًا , ومعرفة نبوَّته , {وَاَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أنه في الكتب التي بأيديكم , وهذا قول الجميع. قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} . أما الصلاة: فقد مضى الكلام فيها. وأما الزكاة: ففي تسمية صدقة الأموال بها , قولان: أحدهما: أنه من تثمير المال وزيادته , ومنه قولهم: زَكا الزرع , إذا زاد , ويقال: زكا الفرد إذا صار زوجًا بزيادة الزائد عليه حتى صار شفعًا كما قال الشاعِرُ:

(كَانُوا خَسًا أَوْ زَكًا مِنْ دُونِ أَرْبَعَةٍ ... لَمْ يُخْلَقُوا وَجُدُودُ النَّاسِ تَعْتَلِج)

فخسًا: الوِتر , وزكًا: الشفع , وقال الراجز:

(فَلاَ خَسًا عَدِيدُهُ وَلاَ زَكًا ... كَمَا شِرَارُ الْبَقْلِ أَطْرَافُ السَّفَا)

السَّفَا: شوك البهمي , والبهمي: الشوك الممدود مثل السبلى. والقول الثاني: أنَّها مأخوذة من التطهير , ومنه قوله تعالى: {أَقَتَلْتَ نَفَسًا زَاكِيَةً} [الكهف: 74] أي طاهرة من الذنوب. وفيما يُطهَّر قولان: أحدهما: أنه تطهير المال حتى صار بأداء الحقِّ منه حلالًا ولولاه لخَبُثَ. الثاني: تطهير نفس المزكي , فكأن المزكي طهَّر نفسه من الشُحِّ والبخل. قوله تعالى: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} فيه قولان: أحدهما: أنه أراد جملة الصلاة , فعبر عنها بالركوع , كما يقول الإنسان: فَرَعْتُ من ركوعي , أي من صلاتي. والثاني: أنه أراد الركوع الذي في الصلاة , لأنه لم يكن في صلاة أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت