فهرس الكتاب

الصفحة 1238 من 4439

قوله عز وجل: {وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ ... } فيه ثلاثة أوجه: أحدها: زعزعناه , قاله ابن قتيبة , ومنه قول العجاج:

(قد جرّبوا أخلاقنا الجلائلا. . ... ونتقوا أحلامنا الأثاقلا)

والثاني: بمعنى جذبناه , والنتق: الجذب ومنه قيل للمرأة الولود ناتق , قال النابغة:

(لم يحرموا حسن الغذاء وأمهم ... طفحت عليك بناتقٍ مذكار.)

واختلف في سبب تسميتها ناتقًا , فقيل لأن: خروج أولادها بمنزلة الجذب. وقيل: لأنها تجذب ماء الفحل تؤديه ولدًا. والثالث: معناه ورفعناه عليهم من أصله. قال الفراء: رفع الجبل على عسكرهم فرسخًا في فرسخ. قال مجاهد: وسبب رفع الجبل عليهم أنهم أبوا أن يقبلوا فرائض التوراة لما فيها من المشقة , فوعظهم موسى فلم يقبلوا , فرفع الجبل فوقهم وقيل لهم: إن أخذتموه بجد واجتهاد وإلا ألقي عليكم. قال ابن عباس , ومجاهد , وقتادة: فأخذوه بقوة ثم نكثوا بعد. واختلف في سبب رفع الجبل عليهم هل كان انتقامًا منهم أو إنعامًا عليهم؟ على قولين: أحدهما: أنه كان انتقامًا بالخوف الذي دخل عليهم. والثاني: كان إنعامًا لإقلاعهم به عن المعصية. { ... وَظّنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ} فيه قولان: أحدهما: أنه غلب في نفوسهم انه واقع بهم على حقيقة الظن. والثاني: أنهم تيقنوه لما عاينوا من ارتفاعه عليهم , قاله الحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت