فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 4439

والثاني: عنفها حتى لا ترأف. وفي قوله تعالى: {مِّنْ بَعْدِ ذلِكَ} وجهان: أحدهما: من بعد إحياء الموتى , ويكون هذا الخطاب راجعًا إلى جماعتهم. والثاني: من بعد كلام القتيل , ويكون الخطاب راجعًا إلى بني أخيه. وقوله تعالى: {فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} يعني القلوب التي قست. واختلف العلماء في معنى {أَوْ} في هذا الموضع وأشباهه كقوله تعالى: {فَكَانَ قَابَ قَوسَين أَوْ أَدْنَى} [النجم: 9] على خمسة أقاويل: أحدها: أنه إبهام على المخاطبين , وإن كان الله تعالى عالمًا , أي ذلك هو , كما قال أبو الأسود الدؤلي:

(أحب محمدًا حبًا شديدًا ... وعباسًا وحمزة أو عليًا)

(فإن يك حبهم رشدا أُصِبه ... ولستُ بمخطئ إن كان غيًا)

ولا شَكَّ , أن أبا الأسود الدؤلي , لم يكن شاكًّا في حبِّهم , ولكن أَبْهَمَ على مَنْ خاطبه , وقد قِيل لأبي الأسود حين قال ذلك: شَكَكْتُ , فقال كلا , ثم استشهد بقوله تعالى: {وَإِنَّا إِيَّاكُم لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [سبأ: 24] وقال: أفكان شاكًا مَنْ أخبر بهذا؟ والثاني: أن {أَوْ} ها هنا بمعنى الواو , وتقديره فهو كالحجارة وأشد قسوة , ومثله قول جرير:

(جاءَ الخلافة أو كانت له قدرا ... كما أتى ربَّه موسى على قَدَرِ)

والثالث: أن {أَوْ} في هذا الموضع , بمعنى بل أشد قسوة , كما قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت