فهرس الكتاب

الصفحة 1821 من 4439

نفعا ولا ضرا قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار قوله عز وجل: {قل من رب السموات والأرض} أمر الله تعالى نبيه أن يقول لمشركي قريش {من رب السموات والأرض} ثم أمره أن يقول لهم: {قل الله} إن لم يقولوا ذلك إفهامًا قالوه تقريرًا لأنه جعل ذلك إلزامًا. {قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا} ثم أمره صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم هذا بعد اعترافهم بالله: أفاتخذتم من دون الخالق المنعم آلهة من أصنام وأوثان فعبدتموها من دونه , لا يملكون لأنفسهم نفعًا يوصلونه إليها ولا ضرًا يدفعونه عنها , فكيف يملكون لكم نفعًا أو ضرًا؟ وهذا إلزام صحيح. ثم قال تعالى {قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور} وهذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر كالأعمى والبصير , والهدى والضلالة كالظلمات والنور , فالمؤمن في هُداه كالبصير يمشي في النور , والكافر في ضلاله كالأعمى يمشي في الظلمات , وهما لا يستويان , فكذلك المؤمن والكافر لا يتسويان , وهذا من أصح مثل ضربه الله تعالى وأوضح تشبيه. ثم قال تعالى: {أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم} ومعناه أنه لما لم يخلق آلهتهم التي عبدوها خلقًا كخلق الله فيتشابه عليهم خلقُ آلهتهم بخلق الله فلما اشتبه عليهم حتى عبدوها كعبادة الله تعالى؟ {قل الله خالق كل شيء} فلزم لذلك أن يعبدوه كل شيء. {وهو الواحد القهار} . وفي قوله {فتشابه الخلق عليهم} تأويلان: أحدهما: فتماثل الخلق عليهم. الثاني: فأشكل الخلق عليهم , ذكرهما ابن شجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت