الثاني: أن القوة ما غزل على طاق ولم يثن. {أنكاثًا} يعني أنقاضًا , واحده نكث , وكل شيء نقض بعد الفتل أنكاثٌ. وقيل أن التي نقضت غزلها من بعد قوة امرأة بمكة حمقاء , قال الفراء: إنها ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة , سميت جعدة لحمقها , كانت تغزل الصوف ثم تنقضه بعدما تبرمه , فلما كان هذا الفعل لو فعلتموه سفهًا تنكرونه كذلك نقض العهد الذي لا تنكرونه. {تتخذون أيمانكُمْ دَخَلًا بينكُمْ} فيه ستة تأويلات: أحدها: أن الدخل الغرور. الثاني: أن الدخل الخديعة. الثالث: أنه الغل والغش. الرابع: أن يكون داخل القلب من الغدر غير ما في الظاهر من لزوم الوفاء. الخامس: أنه الغدر والخيانة , قاله قتادة. السادس: أنه الحنث في الأيمان المؤكدة. {أن تكون أمة هي أربى من أمة} أن أكثر عددًا وأزيد مددًا , فتطلب بالكثرة أن تغدر بالأقل بأن تستبدل بعهد الأقل عهد الأكثر. وأربى: أفعل الربا , قال الشاعر:
(أسمر خطيًّا كأنّ كعوبه ... نوى القسب أو أربى ذراعًا على عشر)