الأعرابي: {مُسْلِمِينَ لك} على الجمع. ويقال: أنه لم يدع نَبيُّ إلا لنفسه ولأمته إلا إبراهيم فإنه دعا مع دعائه لنفسه ولأمته لهذه الأمة في قوله: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ} والمسلم هو الذي استسلم لأمر الله وخضع له , وهو في الدين القابل لأوامر الله سرًا وجهرًا. {وأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} أي عرفنا مناسكنا , وفيها تأويلان: أحدهما: أنها مناسك الحج ومعالمه , وهذا قول قتادة والسدي. والثاني: أنها مناسك الذبائح التي تنسك لله عز وجل , وهذا قول مجاهد وعطاء. والمناسك جمع منسك , واختلفوا في تسميته منسكًا على وجهين: أحدهما: لأنه معتاد ويتردد الناس إليه في الحج والعمرة , من قولهم إن لفلان منسكًا , إذا كان له موضع معتاد لخير أو شر , فسميت بذلك مناسك الحج لاعتيادها. والثاني: أن النسك عبادة الله تعالى , ولذلك سُمِّي الزاهد ناسكًا لعبادة ربه , فسميت هذه مناسك لأنها عبادات.