فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 4439

واحدا ونحن له مسلمون تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين قوله تعالى: {وَقَالُوا: كُونُوا هُودًا أوْ نَصَارى تَهْتَدُوا} يعني أن اليهودَ قالوا: كونوا هودًا تهتدوا , وقالت النصارى: كونوا نصارى تهتدوا , فرد الله تعالى ذلك عليهم , فقال: {قُلْ: بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} وفي الكلام حذف , يحتمل وجهين: أحدهما: أن المحذوف بل نتبع ملة إبراهيم , ولذلك جاء به منصوبًا. والثاني: أن المحذوف بل نهتدي بملة إبراهيم , فلما حذف حرف الجر , صار منصوبًا , والملة: الدين , مأخوذ من الإملاء , أي ما يُمْلُون من كتبهم. وأما الحنيف , ففيه أربعة تأويلات: أحدها: أنه المخلص , وهو قول السدي. والثاني: أنه المتَّبع , وهو قول مجاهد. والثالث: الحاج , وهو قول ابن عباس , والحسن. والرابع: المستقيم. وفي أصل الحنيف في اللغة وجهان: أحدهما: الميل , والمعنى أن إبراهيم حَنَفَ إلى دين الله , وهو الإسلام فسمي حنيفًا , وقيل للرجل أحْنَف لميل كل واحدة من قدميه إلى أختها. والوجه الثاني: أن أصله الاستقامة , فَسُمِّي دين إبراهيم (الحنيفية) لاستقامته وقيل للرجل أحنف , تطيّرًا من الميل وتفاؤلًا بالاستقامة , كما قيل لِلًّدِيغ سليم , وللمُهْلِكةِ من الأرض مفازة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت