فهرس الكتاب

الصفحة 2566 من 4439

فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون قوله: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ} في الحق هنا قولان: أحدهما: أنه الله , قاله الأكثرون. الثاني: أنه التنزيل أي لو نزل بما يريدون لفسدت السموات والأرض. وفي اتباع أهوائهم قولان: أحدهما: لو اتبع أهواءهم فيما يشتهونه. الثاني: فيما يعبدونه. {لَفَسَدَتِ السَّموَاتُ وَالأَرْضُ} يحتمل وجهين: أحدهما: لفسد تدبير السموات والأرض , لأنها مدبرة بالحق لا بالهوى. الثاني: لفسدت أحوال السموات والأرض لأنها جارية بالحكمة لا على الهوى. {وَمَن فِيهِنَّ} أي ولفسد من فيهن , وذلك إشارة إلى من يعقل من ملائكة السموات وإنس الأرض , وقال الكلبي: يعني ما بينهم من خلق , وفي قراءة ابن مسعود لفسدت السموات والأرض وما بينهما , فتكون على تأويل الكلبي , وقراءة ابن مسعود , محمولًا على فساد ما لا يعقل من حيوان وجماد , وعلى ظاهر التنزيل في قراءة الجمهور يكون محمولًا على فساد ما يعقل وما لا يعقل من الحيوان , لأن ما لا يعقل تابع لما يعقل في الصلاح والفساد. فعلى هذا يكون من الفساد ما يعود على من في السموات من الملائكة بأن جعلت أربابًا وهي مربوبة , وعبدت وهي مستعبدة. وفساد الإِنس يكون على وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت