فهرس الكتاب

الصفحة 2778 من 4439

العالمين يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون قوله تعالى: {إِنِّيءَانَسْتُ نَارًا} فيه وجهان: أحدهما: رأيت نارًا , قاله أبو عبيدة ومنه سمي الإنساء إنسًا لأنهم مرئيون. الثاني: أحسست نارًا , قاله قتادة , والإيناس: الإحساس من جهة يؤنس بها. {سَئَاتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ} فيه وجهان: أحدهما: سأخبركم عنها بعلم , قاله ابن شجرة. الثاني: بخبر الطريق , لأنه قد كان ضل الطريق , قاله ابن عباس. {أَوْ ءاتِيكُم بِشهَابٍ قَبَسٍ} والشهاب الشعاع المضي , ومنه قيل للكوكب الذي يمر ضوؤه في السماء شهاب، قال الشاعر:

(في كفِّهِ صعدة مثقفة ... فيها سنان كشعلة القبسِ)

والقبس هو القطعة من النار , ومنه اقتبست النارَ، أخذت منها قطعة , واقتبست منه علمًا إذا أخذت منه علمًا , لأنك تستضيء به كما تستضيء بالنار. {لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} أي لكي تصطلون من البرد، قال قتادة: وكان شتاء. قوله تعالى {فَلَمَّا جَاءَهَا} يعني ظن أنها نار , وهي نور , قال وهب بن منبه: فلما رأى موسى وقف قريبًا منها فرآها تخرج من فرع شجرة خضراء شديدة الخضرة يقال لها العليق، لا تزداد النار إلا تضرمًا وعظمًا , ولا تزداد الشجرة إلا خضرة وحسنًا , فعجب منها ودنا وأهوى إليها بضغث في يده ليقتبس منها , فمالت إليه فخافها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت