أن يفطر في بقيته , وهذا قول عليّ , وابن عباس , والسدي. والثاني: فمن شهد منكم الشهر , فليصم ما شهد منه وهو مقيم دون ما لم يشهده في السفر , وهذا قول سعيد بن المسيب والحسن البصري. والثالث: فمن شهد بالغًا عاقلًا مُكَلَّفًا فليصمه , ولا يسقط صوم بقيته إذا جُن فيه , وهذا قول أبي حنيفة , وصاحبيه. {وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرْ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} وإنما أعاد ذكر الفطر بالمرض والسفر مع قرب ذكره من قبل , لأنه في حكم تلك الآية منسوخًا , فأعاد ذكره , لِئَلاَّ يصير بالمنسوخ مقرونًا , وتقديره فمن كان مريضًا أو على سفر في شهر رمضان فأفطر , فعليه عدة ما أفطر منه , أن يقضيه من بعده. واختلفوا في المرض الذي يجوز معه الفطر في شهر رمضان , على ثلاثة مذاهب: أحدها: أنه كل مرضٍ لم يطق الصلاة معه قائمًا , وهذا قول الحسن البصري. والثاني: أنه المرض الذي الأغلب من أمر صاحبه بالصوم الزيادة في علته زيادة غير محتملة , وهو قول الشافعي. والثالث: أنه كل مرض انطلق عليه اسم المرض , وهو قول ابن سيرين. فأما السفر , فقد اختلفوا فيه على ثلاثة مذاهب: أحدها: أنه ما انطلق اسم السفر من طويل أو قصير , وهذا قول داود. والثاني: أنه مسيرة ثلاثة أيام , وهو قول أبي حنيفة. واختلفوا في وجوب الفطر فيه على قولين: أحدهما: أنه واجب وهو قول ابن عباس. والثاني: أنه مباح , وهو قول الجمهور. ثم قال تعالى: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} قال ابن