بالرابعة، فذهب عنه الهم لما كان موكلًا إلى غيره , واهتم لما صار موكلًا إلى نفسه ليتنبه بذلك على التوكل على خالقه ليكون نقى لهمته وأقل لحيرته وأدرّ لرزقه , وليعلم أن لأمه عليه حقًا يعجز عن أدائه لما عانت من موارد رزقه ما عجز الخلق عن معاناته. {وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ} يحتمل وجهين: أحدهما: في بر الوالدين. الثاني: في ديني. {وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَتِي} يحتمل وجهين: أحدهما: أن يدعو بإصلاحهم لبره وطاعته لإضافته ذلك إلى نفسه. الثاني: أن يدعو بإصلاحهم لطاعة الله وعبادته وهو الأشبه , لأن طاعتهم لله من بره , ولأنه قد دعا بصلاح ذرية قد تكون من بعده. وفيه لأصحاب الخواطر أربعة أوجه: أحدها: قاله سهل: اجعلهم لي خلف صدق ولك عبيد حق. الثاني: قاله أبو عثمان: اجعلهم أبرارًا , أي مطيعين لك. الثالث: قاله ابن عطاء وفقهم لصالح أعمال ترضى بها عنهم. الرابع: قاله محمد الباقر رضي الله عنه: لا تجعل للشيطان والنفس والهوى عليهم سبيلًا. {إنِّي تُبْتُ إِِلَيكَ} قال ابن عباس: رجعت عن الأمر الذي كنت عليه. وفي هذه الآية قولان: أحدهما: أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه , قاله مقاتل والكلبي. الثاني: مرسلة نزلت على العموم , قاله الحسن. قوله عز وجل: {أُوْلَئكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ} فيه ثلاثة أوجه: