فهرس الكتاب

الصفحة 3838 من 4439

رسولًا، كثر انقضاض الكواكب قبل مولده، فذعر أكثر العرب منها، وفزعوا إلى كاهن لهم ضرير كان يخبرهم بالحوادث، فسألوه عنها، فقال انظروا البروج الاثني عشر، فإن انقض منها شيء , فهو ذهاب الدنيا , وإن لم ينقض منها شيء , فسيحدث في الدنيا أمر عظيم , فاستشعروا ذلك , فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم , كان هو الأمر العظيم الذي استشعروه , فأنزل الله تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} أي ذلك النجم الذي هوى , هو لهذه النبوة التي حدثت. وفي قوله تعالى {إِذَا هَوى} ستة أقاويل: أحدها: النجوم إذا رقي إليها الشياطين , قاله الضحاك. الثاني: إذا سقط. الثالث: إذا غاب. الرابع: إذا ارتفع. الخامس: إذا نزل. السادس: إذا جرى، ومهواها جريها، لأنها لا تفتر في جريها في طلوعها وغروبها، وهذا قول أكثر المفسرين. وهذا قسم , وعلى القول الخامس في انقضاض النجوم خبر. {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} يعني: محمدًا صلى الله عليه وسلم , وفيه وجهان: أحدهما: ما ضل عن قصد الحق ولا غوى في اتباع الباطل. الثاني: ما ضل بارتكاب الضلال , وما غوى بأن خاب سعيه , وألفى الخيبة كما قال الشاعر:

(فمن يلق خيرًا يحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغي لائمًا)

أي: من خاب في طلبه لامه الناس , وهذا جواب القسم على قول الأكثرين , قال مقاتل: وهي أول سورة أعلنها رسول الله بمكة. {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى} فيه وجهان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت