{إنّ لدينا أنْكالًا وجَحيمًا} في (أنكالًا) ثلاثة أوجه: أحدها: أغلالًا , قاله الكلبي. الثاني: أنها القيود , قاله الأخفش وقطرب , قالت الخنساء:
(دَعاك فَقَطّعْتَ أنكاله ... وقد كُنّ قبْلك لا تقطع.)
الثالث: أنها أنواع العذاب الشديد , قاله مقاتل , وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله تعالى يحب النكل على النكل , قيل: وما النكل؟ قال: الرجل القوي المجرب على الفرس القوي المجرب) ومن ذلك سمي القيد نكلًا لقوته , وكذلك الغل , وكل عذاب قوي واشتد. {وطعامًا ذا غُصَّةٍ} فيه وجهان: أحدهما: أنه شوك يأخذ الحلق فلا يدخل ولايخرج , قاله ابن عباس. الثاني: أنها شجرة الزقوم , قاله مجاهد. {وكانت الجبالُ كَثيبًا مَهيلًا} فيه وجهان: أحدهما: رملًا سائلًا , قاله ابن عباس. الثاني: أن المهيل الذي إذا وطئه القدم زل من تحتها وإذا أخذت أسفله انهال أعلاه , قاله الضحاك والكلبي. {فأخَذْناه أَخْذًا وبيلًا} فيه أربعة تأويلات: أحدهما: شديدًا , قاله ابن عباس ومجاهد. الثاني: متتابعًا , قاله ابن زيد. الثالث: ثقيلًا غليظًا , ومنه قيل للمطر العظيم وابل , قاله الزجاج. الرابع: مهلكًا , ومنه قول الشاعر:
(أكْلتِ بَنيكِ أَكْلَ الضّبِّ حتى ... وَجْدتِ مرارةَ [الكلإ الوبيل] .)
{فكيف تتّقونَ} يعني يوم القيامة.