والثاني: يتثبتون أين يضعون صدقاتهم , قاله الحسن , ومجاهد. والثالث: يعني احتسابًا لأنفسهم عند الله , قاله ابن عباس , وقتادة. والرابع: توطينًا لأنفسهم على الثبوت على طاعة الله , قاله بعض المتكلمين. {كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ} في الربوة قولان: أحدهما: هي الموضع المرتفع من الأرض , وقيل المُسْتَوِي في ارتفاعه. والثاني: كل ما ارتفع عن مسيل الماء , قاله اليزيدي. {أَصَابَهَا وَابِلٌ} في الوابل وجهان: أحدهما: المطر الشديد. والثاني: الكثير , قال عدي بن زيد:
(قليل لها مني وإن سخطت بأن ... أقول سقيت سقيت الوابل الغدقا)
{فآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ} وإنما خص الربوة لأن نبتها أحسن , وريعها أكثر , قال الأعشى:
(ما روضة من رياض الحزن معيشة ... خضراء جاد عليها مسبل هطل)
والأُكُل , بالضم: الطعام لأن من شأنه أن يؤكل. ومعنى ضعفين: مثلين , لأن ضعف الشيء مثله زائدًا عليه , وضعفاه: مثلاه زائدًا عليه , وقيل ضعف الشيء مثلاه , والأول قول الجمهور. {فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ} الطل: الندى , وهو دون المطر , والعرب تقول: الطل أحد المطرين , وزرع الطل أضعف من زرع المطر وأقل ريعًا , وفيه وإن قل تماسكٌ ونَفْعٌ , فأراد بهذا ضرب المثل أن كثير البِر مثل زرع المطر كثير النفع , وقليل البِر مثل زرع الطل قليل النفع , ولا تدع قليل البر إذا لم تفعل كثيره , كما لا تدع زرع الطل إذا لم تقدر على زرع المطر.