فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 4439

والثاني: أنه الاشتمال بالمسألة , ومنه اشتق اسم اللحاف. فإن قيل: فهل كانوا يسألون غير إلحاف؟ قيل: لا؛ لأنهم كانوا أغنياء من التعفف , وإنما تقدير الكلام لا يسألون فيكون سؤالهم إلحافًا. قال ابن عباس في أهل الصُفَّة من المهاجرين: لم يكن لهم بالمدينة منازل ولا عشائر وكانوا نحو أربعمائة. قوله عز وجل: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} اختلفوا في سبب نزولها على ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها نزلت في عليٍّ كرم الله وجهه , كانت معه أربعة دراهم فأنفقها على أهل الصفّة , أنفق في سواد الليل درهمًا , وفي وضح النهار درهمًا , وسرًا درهمًا , وعلانية درهمًا , قاله ابن عباس. والثاني: أنها نزلت في النفقة على الخيل في سبيل الله لأنهم ينفقون بالليل والنهار سِرًّا وعلانية , قاله أبو ذر , والأوزاعي. والثالث: أنها نزلت في كل مَنْ أنفق ماله في طاعة الله. ويحتمل رابعًا: أنها خاصة في إباحة الارتفاق بالزروع والثمار , لأنه يرتفق بها كل مار في ليل أو نهار , في سر وعلانية , فكانت أعم لأنها تؤخذ عن الإرادة وتوافق قدر الحاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت