{إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ: رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} فيه ثلاثة أقاويل: - أحدها: محررًا أي مُخْلَصًا للعبادة , وهذا قول الشعبي. والثاني: يعني خادمًا للبيعة , وهذا قول مجاهد. والثالث: يعني عتيقًا من الدنيا لطاعة الله , وهذا قول محمد بن جعفر بن الزبير. قوله تعالى: {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ: ربِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى} إنما قالت ذلك اعتذارًا من العدول عن نذرها لأنها أنثى. ثم قال تعالى: {وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم بضم التاء , فيكون ذلك راجعًا إلى اعتذارها بأن الله أعلم بما وضعت , وقرأ الباقون بجزم التاء , فيكون ذلك جوابًا من الله تعالى لها بأنه أعلم بما وضعت منها. ثم قال تعالى: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى} لأن الأُنثى لا تصلح لما يصلح له الذكر من خدمة المسجد المقدس , لما يلحقها من الحيض , ولصيانة النساء عن التبرج , وإنما يختص الغلمان بذلك. {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} فيه تأويلان: أحدهما: معناه: من طعن الشيطان الذي يستهل به المولود صارخًا , وقد روى ذلك أبو هريرة مرفوعًا. والثاني: معناه من إغوائه لها , وهذا قول الحسن , ومعنى الرجيم المرجوم بالشهب.