فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 4439

{إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} فيه قولان: أحدهما: أن التراضي هو أن يكون العقد ناجزًا بغير خيار , وهو قول مالك , وأبي حنيفة. والثاني: هو أن يخير أحدهما صاحبه بَعد العقد وقبل الافتراق , وهو قول شريح , وابن سيرين , والشعبي. وقد روى القاسم بن سليمان الحنفي عن أبيه عن ميمون بن مهران قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (البَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ وَالخِيَارُ بَعْدَ الصَّفْقَةِ وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلمٍ أَنْ يَغِشَّ مٌسْلِمًا) . {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ} فيه قولان: أحدهما: يعني لا يقتل بعضكم بعضًا , وهذا قول عطاء , والسدي , وإنما كان كذلك لأنهم أهل دين واحد فصاروا كنفس واحدة , ومنه قوله تعالى: {فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ} [النور: 61] . والثاني: نهى أن يقتل الرجل نفسه في حال الغضب والضجر. قوله تعالى: {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا} فيما توجه إليه هذا الوعيد بقوله تعالى: {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ} ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه أكل المال بالباطل , وقتل النفس بغير حق. والثاني: أنه متوجه إلى كل ما نهى عنه من أول سورة النساء. والثالث: أنه متوجه إلى قوله تعالى: {لاَ َيحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاءَ كَرْهًا} [النساء: 19] . {عُدْوَانًا وَظُلْمًا} فيه قولان: أحدهما: يعني تعديًا واستحلالًا. والثاني: أنهما لفظتان متقاربتا المعنى فحسن الجمع بينهما مع اختلاف اللفظ تأكيدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت