{فَكَأَنَّمَ قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} فيه ستة تأويلات: أحدها: يعني من قتل نبيًا أو إمام عدل , فكأنما قتل الناس جميعًا , ومن شد على يد نبى أو إمام عدل , فكأنما أحيا الناس جميعًا , وهذا قول ابن عباس. والثاني: معناه فكأنما قتل الناس جميعًا عند المقتول , ومن أحياها فاستنفذها من هلكة , فكأنما أحيا الناس جميعًا عند المستنفذ , وهذا قول ابن مسعود. والثالث: معناه أن قاتل النفس المحرمة يجب عليه من القود والقصاص مثل ما يجب عليه لو قتل الناس جميعًا , ومن أحياها بالعفو عن القاتل , أعطاه الله من الأجر مثل ما لو أحيا الناس جميعًا , وهذا قول ابن زيد وأبيه. والرابع: معناه أن قاتل النفس المحرمة يَصْلَى النار كما يَصْلاها لو قتل الناس جيمعًا , ومن أحياها , يعني سلم من قتلها , [فكأنما] سلم من قتل الناس جميعًا , وهذا قول مجاهد. والخامس: أن على جميع الناس (جناية القتل) كما لو قتلهم جميعًا , ومن أحياها بإنجائها من غرق أو حرق أو هلكة , فعليهم شكره كما لو أحياهم جميعًا. والسادس: أن الله تعالى عظم أجرها ووزرها فإحياؤها [يكون] بمالك أو عفوك , وهذا قول الحسن , وقتادة. قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَآءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَادًا} اختلف فيمن نزلت فيه هذه الآية على ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها نزلت في قوم من أهل الكتاب كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد وميثاق فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض , فعرف الله نبيه الحكم فيهم , وهذا قول ابن عباس. الثاني: أنها نزلت في العُرَنِيِّينَ ارتدوا عن الإِسلام وقتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا إبله , وهذا قول أنس بن مالك , وقتادة. والثالث: أنها نزلت إخبارًا من الله تعالى بحكم من حارب الله ورسوله , وسعى في الأرض فسادًا.