فهرس الكتاب

الصفحة 880 من 4439

إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون قوله تعالى: {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} فيه تأويلان: أحدهما أن الميثاق آيات مبينة يقررها علم ذلك عندهم. والثاني: أن الميثاق أيمان أخذه أنبياء بني إسرائيل عليهم أن يعملوا بها وأمروا بتصيدق رسله. {وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا} يعني بعد أخذ الميثاق. {كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُهُمْ} هوى النفس مقصور , وهواء الجو ممدود , وهما يشتركان في معنى الاسم لأن النفس تستمتع بهواها كما تستمتع بهواء الجو. {فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ} يعني أن الأنبياء إذا لم يحلوا لهم ما يَهْوُونَه في الدين كذبوا فريقًا في الدين , كذبوا فريقًا وقتلوا فريقًا , وهم قد كذبوا من قتلوه ولكن تقدير الكلام أنهم اقتصروا على تكذيب فريق وتجاوزوا إلى قتل فريق. {وَحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ} فيها ثلاثة تأويلات: أحدها: أنها العقوبة التي تنزل من السماء. والثاني: ما ابتلوا به من قتل الأنبياء وتكذيبهم. والثالث: ما بلوا به من جهة المتغلبين عليهم من الكفار. {فَعَمُواْ وَصَمُّوا} يعني , فعموا عن المرشد وصموا عن الموعظة حتى تسرعوا إلى قتل أنبيائهم حين حسبوا ألا تكون فتنة. {ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} يعني أنهم تابوا بعد معاينة الفتنة فقبل الله توبتهم. {ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ} يعني أنهم عادوا بعد التوبة إلى ما كانوا عليه قبلها , والعود إنما كان من أكثرهم لا من جميعهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت