والثاني: أنها جميع ما يحتاج إليه في دينه ودنياه. ثم قال تعالى: {وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ} يريد تلاوتهما وتأويلهما. ثم قال تعالى: {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونَ طَيْرًَا بِإِذنِي} يعني بقوله: {تَخْلُقُ} أي تفعل وتصور من الطين مثل صورة الطير , لأن الخلق فعل لكن على سبيل القصد والتقدير من غير سهو ولا مجازفة ولذلك وُصِفَتْ أفعال الله تعالى بأنها مخلوقة لأنها لا تكون إلا عن قصد وتقدير ووصفت بعض أفعال العباد بأنها مخلوقة إذا كانت مقدرة مقصودة ولم توصف جميعها بهذه الصفة لجواز كون بعضها سهوًا أو مجازفة. وقوله تعالى: {فَتَنفُخُ فِيهَا} يعني الروح , والروح جسم. وفي المُتَوَلِّي لنفخها وجهان: أحدهما: أنه المسيح ينفخ الروح في الجسم الذي صوره من الطين كصورة الطير. والثاني: أنه جبريل. وقوله تعالى: {فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي} يعني أن الله تعالى يقلبها بعد نفخ الروح فيها لحمًا ودمًا , ويخلق فيها الحياة , فتصير طيرًا بإذن الله تعالى وأمره , لا بفعل المسيح. ثم قال تعالى: {وَتُبْرِىءُ الأكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي} أي تدعوني أن أبرىء الأكمه والأبرص , فأجيب دعاءك وأبرئهما , وهو فعل الله تعالى , وإنما نَسَبَهُ إلى المسيح مجازًا لأن فعله لأجل دعائه. ثم قال تعالى: {وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي} يعني واذكر نعمتي عليك , إذ تدعوني أن أحيي الموتى , فأجيب دعاءك , حتى تخرجهم من القبور أحياء , ونسب إليه ذلك توسعًا أيضًا لأجل دعائه , ويجوز أن ينسب إخراجهم إليه حقيقة , لأن إخراجهم من قبورهم بعد إحياء الله لهم يجوز أن يكون من فعل المسيح. قال الكلبي: والذين أحياهم من الموتى رجلان وامرأة.