فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 4439

الأَوَّلِينَ فيما كانوا يجادلون به النبي صلى الله عليه وسلم قولان: أحدهما: أنهم كانوا يجادلونه بما ذكره الله تعالى من قوله عنهم: {إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} , قال الحسن. والثاني: هو قولهم: تأكلون ما قتلتم ولا تاكلون ما قتل ربكم , قاله ابن عباس. ومعنى {أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} أي أحاديث الأولين التي كانوا يسطرونها في كتبهم , وقيل: إن جادلهم بهذا النضر بن الحارث. قوله عز وجل: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأوْنَ عَنْهُ} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: يَنْهَون عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم , ويتباعدون عنه فرارًا منه , قاله محمد ابن الحنفية , والحسن , والسدي. والثاني: يَنْهَون عن القرآن أن يُعْمَل بما فيه , ويتباعدون من سماعه كيلا يسبق إلى قلوبهم العلم بصحته , قاله مجاهد , وقتادة. والثالث: ينهون عن أذى محمد صلى الله عليه وسلم , ويتباعدون عن اتباعه , قال ابن عباس: نزلت في أبي طالب كان ينهى المشركين عن أذى محمد صلى الله عليه وسلم , ويتباعد عما جاء به , فلا يؤمن به مع وضوح صدقه في نفسه. واستشهد مقاتل بما دل على ذلك عن شعر أبي طالب بقوله:

(ودعوتني وزَعَمْتَ أنَّكَ ناصِحِي ... فلقَدْ صَدَقْت وكُنْتَ ثَمَّ أمينًا)

(وعرضتَ دينًا قد علِمْتُ بأنه ... من خيْرِ أَدْيانِ البَرِيةِ دِينًا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت