فهرس الكتاب

الصفحة 967 من 4439

يعلمه إلا الله أو من أطلعه الله تعالى على علمه من أنبيائه , وأما الماضي فقد يعلمه المخلوقون من أحد الوجهين: إما من معاينة أو خبر , فإن كان الإِخبار عن مستقبل , فهو من آيات الله المعجزة , وإن كان عن ماض فإن علم به غير المخبر والمخبر لم يكن معجزًا , وإن لم يعلم به أحد وعلم به المخبِر وحده كان معجزًا , فنفى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نفسه علم الغيب , لأنه لا يعلمه غير الله تعالى , وإن ما أخبر به من غيب فهو عن الله ووحيه. {َوَلاَ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ} فيه وجهان: أحدهما: أنه يريد أنه لا يقدر على ما يعجز عنه العباد , وإن قدرت عليه الملائكة. والثاني: أنه يريد بذلك أنه من جملة البشر وليس بمَلَك , لينفي عن نفسه غُلُوَّ النصارى في المسيح وقولهم: إنه ابن الله. ثم في نفيه أن يكون ملكًا وجهان: أحدهما: أنه بَيَّنَ بذلك فضل الملائكة على الأنبياء , لأنه دفع عن نفسه منزلة ليست له. والثاني: أنه أراد إني لست ملكًا في السماء , فأعلم غيب السماء الذي تشاهده الملائكة ويغيب عن البشر , وإن كان الأنبياء أفضل من الملائكة مع غيبهم عما تشاهده الملائكة. {إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ} يحتمل وجهين: أحدهما: أن أخبركم إلا بما أخبرني الله به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت