وتطوره، وبيان دور كل عالم في هذا التطور الذي أدى إلى تبلور هذا العلم الذي من حق المسلمين أن يفخروا به.
وكذلك لا بد أن يحسن الباحث بمسؤوليته عن النصوص التي يقتبسها أو يعتمد عليها ولا يبرر سكوته ورضاه بالمقولة المشهورة (العهدة على الراوي) لأنه باحث وليس راوية، والفرق بين الاثنين واضح. وقد نبه على ذلك الشيخ تاج الدين التبريزي بقوله: (إن الإيراد على المصنف من جهة عدم مطابقة المثال للمسألة المفروضة ولو كان حاكيًا، لأنه أقرّه فرضيه) فلا بد إذًا من عدم الاستسلام إلى النصوص بل ينبغي مناقشتها بعقلية ناقدة.
ومن الضروري أيضًا استعمال المصادر وفق تخصصها، وقد تعقب ابن حجر ابنَ الصلاح عندما نقل عبارة عن أبي عمرو الداني مبينًا أن الداني أخذها من الحاكم وأن نقلها عن الحاكم أولى لأنه من أئمة الحديث، والكلام يتعلق بمسألة حديثية، وتعجب الحافظ ابن حجر كيف نزل ابن الصلاح عنه إلى النقل عن الداني!!
ونبه الحافظ ابن حجر أيضًا إلى ضرورة العزو إلى المصدر الأقدم وتعقب شيخه العراقي عند ما نقل رواية من ابن عبد البر بأنها قد رواها أبو عوانة في صحيحه والطحاوي في (شرح معاني الآثار) والجوزقي في (المتفق) فعزوها إلى رواية أحدهم أولى من عزوها إلى ابن عبد البر لتأخر زمانه (انظر النكت على ابن الصلاح 369، 479، 538) . ويراعى في ترتيب المصادر بالحاشية التسلسل التاريخي أيضًا بمعرفة وفيات المؤلفين وترتيبهم حسب الوفيات.
كما ينبغي مراعاة الربط المنطقي بين الأفكار والمعاني، وبين جزئيات الموضوع وكلياته، وإن اقتضى الأمر التعديل بخطة البحث التي توضع عادة لمساعدة الباحث وليس لتقييده.