والفرق ظاهر بينها وبين القول إنه كان شيعيًا.
وإنما ناقشتُ ذلك لأن الكتابة التاريخية كثيرًا ما تتأثر بميول وعقائد الرواة، ولا بد من تمييز مذاهبهم وعقائدهم الدينية واتجاهاتهم السياسية عند محاولة تمحيص مادتهم وتعريضها لعملية النقد التاريخي.
أخلاقه وصفاته:
وصفه تلميذه المرزباني بطهارة الأخلاق وحسن المجالسة والصدق فيما يرويه والمروءة والفتوة والظرف، وحسن مخالطة الخلفاء والوزراء، وكان وفيًا مع أصدقائه كارهًا للتبذل (1) . كما وصف بأنه كثير النوادر (2) ملول لا يتفرغ للناس (3) ، ولعل ذلك لانشغاله بمجالسه الخاصةبعلية القوم، وربما لما نسب إليه من بخل أثر في ذلك (4) .
أما أوصافه الجسمية فقد كان دميم الوجه لذلك لقب بنفطويه تشبيهًا إياه بالنفط (5) . وكان يخضب بالوسمة (6) ولم يكن يعتني بمظهره ولابنظافة جسمه حتى اشمأز حامد بن العباس وزير المقتدر مرة من رائحته (7) .
(1) ياقوت: معجم الأدباء 1/308 نقلا عن كتاب المقتبس للمرزباني. وقارن بابن النديم: الفهرست 81.
(2) ياقوت: معجم الأدباء 1/313.
(3) ابن حجر: لسان الميزان 1/109.
(4) الزبيدي: طبقات النحويين واللغويين ص 171.
(5) الثعالبي: لطائف المعارف 34، وعنه ياقوت: معجم الأدباء 1/ 307.
(6) الخطيب: تاريخ بغداد 6/162 وياقوت: معجم الأدباء 1/301 نقلًا عن كتاب المقتبس للمرزباني.
(7) ياقوت: معجم الأدباء 1/ 313.
والصفدي: الوافي بالوفيات 5/ ق 83 و2.
والدلجي: الفلاكة والمفلوكون ص 25 ووردت فيها عبارة (أخرجوه وأبعدوه ببغداد) وأحسب وقوع سقط قبل (ببغداد) وإلا فلا يستقيم المعنى.