فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 419

عوف فليصلِّ بالناس، ثم غُشي على عمر - رضي الله عنه -، فحُمل فأدخلوه بيته، ثم صلَّى بالناس عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -، فأنكر الناس صوت عبد الرحمن، ولم يزل عمر - رضي الله عنه - في غشية واحدة، حتى أسفر، فلمَّا أسفر أفاق، فنظر في وجوه مَنْ حوله فقال: (( أصلَّى الناس؟ ) )قالوا: نعم، فقال: (( لا إسلام لمن ترك الصلاة ) )، ثم دعا بوضوء فتوضأ، ثم صلَّى، وجرحه ينزف دمًا، ثم أمر بعد صلاته من يسأل عن من قتله؟ فأخبروه أنه طعنه أبو لؤلؤة، فقال عمر - رضي الله عنه: (( الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجّني عند الله بسجدة سجدها له قط ) ) [1] .

فكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حريصًا على صلاة المسلمين، وكان ذلك أعظم عنده من نفسه، فسأل بقول: (( أصلى الناس؟ ) )، ثم أقبل على صلاته، ثم بعد أن صلَّى سأل عن من قتله - رضي الله عنه -؟.

وكان عمر - رضي الله عنه - قد رأى رجلًا طأطأ رقبته في الصلاة، فقال:

(( يا صاحب الرقبة، ارفع رقبتك، ليس الخشوع في الرِّقاب، إنّما الخشوع في القلوب ) ) [2] .

3 -خشوع سعد بن معاذ - رضي الله عنه - في صلاته، فقد ذُكِرَ أنه قال: (( فيَّ ثلاث خصال لو كنت في سائر أحوالي أكون فيهن كنت أنا أنا: إذا كنت في الصلاة لا أُحَدِّثُ نفسي بغير ما أنا فيه، وإذا سمعت من

(1) ذكره ابن القيم رحمه الله عن ابن زنجويه بسنده إلى عمر - رضي الله عنه -، في كتاب الصلاة وحكم تاركها، ص 26. وانظر: مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، لابن الجوزي، ص 215 - 216.

(2) ذكره الإمام الذهبي في كتاب الكبائر دون عزو لكتاب، ص 143، وانظر مدارج السالكين لابن القيم، 1/ 521 - 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت