فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 419

المبحث الثاني: الفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق

إذا ظهرت آثار الخشوع على الجوارح، ولم يكن في القلب شيء منه، فهذا خشوع النفاق؛ ولهذا قال حذيفة - رضي الله عنه: (( إياكم وخشوع النفاق، فقيل له: وما خشوع النفاق؟ قال: أن ترى الجسد خاشعًا، والقلب ليس بخاشع ) ) [1] .

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (( وقال بعض العارفين: حسن أدب الظاهر عنوان أدب الباطن، ورأى بعضهم رجلًا خاشع المنكبين والبدن، فقال: يا فلان، الخشوع ها هنا - وأشار إلى صدره- لا ها هنا- وأشار إلى منكبيه-، ... ) ) [2] ، ورأى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رجلًا طأطأ رقبته في الصلاة فقال: (( يا صاحب الرقبة، ارفع رقبتك، ليس الخشوع في الرقاب، إنما الخشوع في القلوب ) ) [3] .

ورأت عائشة رضي الله عنها شبابًا يمشون ويتماوتون في مشيتهم، فقالت لأصحابها: من هؤلاء؟ قالوا نُسَّاك (أي عُبَّاد) ، فقالت: (( كان عمر بن الخطاب إذا مشى أسرع، وإذا قال أسمع، وإذا ضرب أوجع، وإذا أطعم أشبع، وكان هو الناسك حقًّا ) ) [4] .

(1) ذكره ابن القيم في مدارج السالكين، 1/ 521، وابن رجب في كتاب الخشوع في الصلاة، ص 13، وأخرجه الديلمي، في مسند الفردوس، 2/ 204، برقم 3007، وابن عدي، في الكامل في الضعفاء، 3/ 455، ترجمة رقم871.

(2) ذكره ابن القيم في: مدارج السالكين، 1/ 521، والأثر في حلية الأولياء، 10/ 230، واعتبره صاحب كتاب تكميل النفع، ص 123غير صحيح نسبته لعمر - رضي الله عنه -.

(3) مدارج السالكين، 1/ 521، وأورده صاحب إحياء علوم الدين، 5/ 41.

(4) مدارج السالكين، 1/ 521، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح السماوي بتخريج أحاديث القاضي البيضاوي، 2/ 916: (( وَكَأَنَّهُ أَخذه من الْفَائِق ) )، وقال العجلوني في كشف الخفاء، 1/ 452: (( وهو في النهاية والفائق وغيرهما ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت