لا شك أن من أسباب الخشوع في الصلاة الحذر من الغفلة؛ فإن الغفلة من أسباب الخذلان والهلاك في الدنيا والآخرة؛ والغفلة: تركٌ باختيار الغافل، وأما النسيان فهو: تركٌ بغير اختيار الإنسان، والسلامة منهما بالذكر، وهو التخلّص من الغفلة والنسيان [1] ؛ ولعظم خطر الغفلة نهى الله تعالى رسوله عنها فقال: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} [2] ، والغافلون هم الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم؛ فإنهم حُرِموا خير الدنيا والآخرة، وأعرضوا عمَّن كلِّ السعادة والفوز بذكره، وعبوديَّته، وأقبلوا على من كلِّ الشقاوة والخيبة في الاشتغال به [3] .
ومن أعظم خطر الغفلة أن من غفل عن الله عاقبه بأن يُغفله عن ذكره، ويجعله يتبع هواه، ويكون أمره ضائعًا معطلًا [4] ، قال الله تعالى: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [5] ، وأكثر الناس يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا، ويغفلون عن الله والدار الآخرة، قال الله تعالى: وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ *
(1) انظر: مدارج السالكين، لابن القيم، 2/ 434، وكتاب الغفلة للمؤلف، ص8.
(2) سورة الأعراف، الآية: 205.
(3) تيسير الكريم الرحمن للسعدي، ص314.
(4) انظر: كتاب الغفلة للمؤلف، ص15.
(5) سورة الكهف، الآية: 28.