وعن صهيب - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما حكاه عن نبي من الأنبياء السابقين، وفيه: أن هذا النبي استشار قومه، فقالوا: أنت نبي الله نَكِلُ ذلك إليك، فَخِرْ لنا، قال (( فقام إلى صلاته ) )قال: (( وكانوا يفزعون إذا فزعوا إلى الصلاة ) ) [1] ، وهذا يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا حزبه أمر [أي نزل به أمر شديد] فزع إلى الصلاة، وكان الأنبياء قبله عادتهم الاشتغال بالصلاة في الشدائد )) [2] [3] .
قال تعالى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [4] .
فالله تعالى أمر بتلاوة كتابه، ومن تلاوته: اتباع ما يأمر به، والابتعاد عما ينهى عنه، والاهتداء بهداه، وتصديق أخباره، وتدبُّر معانيه، وتلاوة ألفاظه، فإذا كان هذا معنى تلاوة الكتاب، عُلِمَ أن
(1) أحمد، 31/ 268، برقم: 18937، وصحح إسناده محققو المسند، 31/ 268.
(2) انظر: حاشية محققي مسند الإمام أحمد، 31/ 268، و38/ 331.
(3) وعن ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول عند الكرب: (( لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله ربُّ السموات وربُّ الأرض، وربُّ العرش الكريم ) )[البخاري، برقم 6346، ومسلم، برقم 2730، وعند الإمام أحمد بنحوه، 4/ 234، برقم 2411، وفي أوله: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا حزبه أمر قال: (( لا إله إلا الله ... ) )الحديث، وفي آخره: (( ... ثم يدعو ) )، وهذا يدل على أنه يقول هذا الذكر، ثم يدعو بعده. وصحح إسناده محققو المسند، 4/ 234.
(4) سورة العنكبوت، الآية: 45.