فُقِدَ الجناحان: فهو عرضة لكل صائد وكاسر، ولكن السلف استحبوا أن يقوِّي في الصحة جناح الخوف، وعند الخروج من الدنيا يقوِّي جناح الرجاء على جناح الخوف )) .
وقال بعض السلف: (( أكمل الأحوال: اعتدال الرجاء والخوف، وغلبة الحب، فالمحبة هي المركب، والرجاء حادٍ، والخوف سائق، والله الموصل بمنّه وكرمه ) ) [1] .
قال الله - عز وجل: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} [2] .
فابتغاء الوسيلة إليه: طلب القرب منه: بالعبوديَّة، والمحبة، فقد ذكر مقامات الإيمان الثلاثة التي عليها بناؤه: الحب، والخوف، والرجاء [3] .
ومع ذلك ينبغي أن يكون المسلم قبل دعائه متطهِّرًا من الذنوب بالتوبة، ويكون زاهدًا ورعًا: وقد ذكر ابن القيم رحمه الله عن شيخ الإسلام ابن تيمية حقيقة الزهد والورع فقال: (( الزهد: ترك ما لا ينفع في الآخرة، والورع: ترك ما تخاف ضرره في الآخرة ) ) [4] .
لا شك: أن إحسان الطهارة: من الوضوء، والغسل على الوجه
(1) مدارج السالكين، لابن القيم، 1/ 517، وانظر: 1/ 520، من المرجع نفسه.
(2) سورة الإسراء، الآية: 57.
(3) مدارج السالكين، لابن القيم، 2/ 35.
(4) المرجع السابق، 2/ 10.