لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا [1] ، أي سكنت، وذلَّت، وخضعت، ومنه وصف الأرض بالخشوع، وهو يبسها، وانخفاضها، وعدم ارتفاعها بالري والنبات، قال اللَّه تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [2] [3] .
ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} [4] ، وقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ} [5] ، وقال سبحانه: {خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ} [6] ، وقال - عز وجل: {قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ * أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ * يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ} [7] . وقال تعالى: {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ} [8] .
وهذا المعنى الذي دار في هذه الآيات: يدلُّ على الخضوع، والسكون، والتذلُّل لجميع الأعضاء كلها.
ثانيًا: الخشوع اصطلاحًا: قال الجرجاني رحمه الله: (( الخشوع ... في
(1) سورة طه، الآية: 108.
(2) سورة فصلت، الآية: 39.
(3) مدارج السالكين، لابن القيم، 1/ 520.
(4) سورة القلم، الآية: 43.
(5) سورة الغاشية، الآية: 2.
(6) سورة القمر، الآية: 7.
(7) سورة النازعات، الآيات: 8 - 10.
(8) سورة الشورى، الآية: 45.