فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 419

المبحث الثامن عشر: درجات الخشوع في الصلاة

الخشوع الكامل في الصلاة: في القراءة فيها، والأدعية، والأذكار يكون على ثلاث درجات على النحو الآتي:

الدرجة الأولى: قراءتها والتلفظ بها مع استحضار معانيها، وهذه الدرجة أدنى ما يُجزِئ من الخشوع الكامل، فقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى وهو يصلِّي صلاة الليل، فقال بلال - رضي الله عنه: يا رسول الله لِمَ تبكي، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال:(( أفلا أكون عبدًا شكورًا، لقد نزلت علي الليلة آية، ويلٌ لمن قرأها ولم يتفكَّر فيها: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [1] [2] .

قال عبد الرحمن بن سليمان: سألت الأوزاعي عن أدنى ما يتعلّق المتعلّق وينجيه من هذا الويل؟ فأطرق هُنية، ثم قال: (( يقرؤهنّ وهو يعقلهنّ ) ) [3] .

وذلك أن من لم يعقل ما يقول، وسها بتفكيره عن معنى ما يقوله، فقد خرج من الخشوع إلى الغفلة، ومما يدلّ على ذلك

(1) سورة آل عمران: الآية، 190.

(2) ابن حبان في صحيحه، برقم 620، وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 68: (( وهذا إسناد جيد ) )، وتقدم تخريجه في خشوع النبي - صلى الله عليه وسلم - وبكائه في صلاة الليل.

(3) أخرجه ابن أبي الدنيا في التفكر كما ذكر السيوطي في الدر المنثور، 2/ 409، والمناوي في الفتح السماي، 1/ 205 دون إشارة إلى كتاب ابن أبي الدنيا، وعزاها الكتاني إلى ابن أبي الدنيا في التفكر، نظم المتناثر، ص 244، وانظر: كيف تخشع في الصلاة، لمجدي أبو عريش، ص 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت