وسترة الإمام سترة لمن خلفه؛ لحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وفيه: أنه أقبل راكبًا على حمارٍ أتانٍ، وهو يومئذ قد ناهز الاحتلام، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم بمنى في حجة الوداع يصلي بالناس إلى غير جدار، فسار ابن عباس على حماره بين يدي بعض الصف الأول، ثم نزل عنه فصفَّ مع الناس وراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم ينكر ذلك عليه أحد [1] .
وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز رحمه الله يقول: (( هذا يدل على أن المأمومين سترتهم سترة إمامهم، فلا يضرهم من مرّ من أمامهم إذا كان لإمامهم سترة ) ) [2] .
قال الإمام النووي رحمه الله: (( قال العلماء: الحكمة في السترة: كف البصر عما وراءه ومنع من يجتاز بقربه ... ) ) [3] .
من الأمور التي تجلب الخشوع وضع اليد اليمنى على اليسرى على الصدر أثناء قيامه في الصلاة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يضع يديه على صدره: اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد؛ لحديث وائل بن حُجْر قال: (( صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فوضع يده اليمنى على اليسرى على صدره ) ) [4] ، وفي لفظ: (( ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفِّه اليسرى
(1) متفق عليه: البخاري، كتاب الصلاة، باب: سترة الإمام سترة من خلفه، برقم 493، وألفاظه من هذا ومن رقم 1857، 4412، ومسلم، كتاب الصلاة، باب سترة المصلي، برقم 504.
(2) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري على الحديث رقم 493، في جامع سارة بالرياض، بتاريخ 10/ 6/1419هـ.
(3) شرح النووي على صحيح مسلم، 4/ 216.
(4) أخرجه ابن خزيمة، في صحيحه،1/ 243،برقم 479،والحديث جاء من طرق أخرى بمعناه، ولفظ مسلم، برقم401: (( وضع يده اليمنى على اليسرى ) )،وله شواهد. انظر: صحيح ابن خزيمة، 1/ 243،وصفة الصلاة للألباني، ص79،وسمعت سماحة شيخنا العلامة ابن باز رحمه الله أثناء تقريره على الحديث رقم 293 من بلوغ المرام يقول: (( وهكذا رواه أحمد عن قبيصة عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يضع يديه على صدره، وإسناده حسن ) ).