هريرة - رضي الله عنه - أن رجلًا كان يدعو بإصبعيه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أحِّدْ، أحِّدْ ) ) [1] وعن سعد قال: مرَّ عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أدعو بأصابِعِي، فقال: (( أحِّدْ، أحِّدْ ) )وأشار بالسبابة [2] .
والحكمة في الإشارة بالسباحة إلى أن المعبود - سبحانه وتعالى - واحد، وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص فيه، فيكون جامعًا في التوحيد بين القول، والفعل، والاعتقاد [3] ، فعلى ما تقدم يشير بالسبَّاحة عند ذكر الله يدعو بها [4] .
السبب الحادي والثلاثون: النظر إلى موضع السجود، وإلى السبابة:
(1) الترمذي، كتاب الدعوات، بابٌ: حدثنا محمد بن بشار، برقم 3557، وقال: (( هذا حديث حسن صحيح غريب ) )والنسائي، كتاب السهو، باب النهي عن الإشارة بإصبعين وبأي إصبع يشير، برقم 1272 وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، 1/ 272.
(2) النسائي، كتاب السهو، باب النهي عن الإشارة بإصبعين وبأي إصبع يشير، برقم 1273، وصححه الألباني، في صحيح سنن النسائي، 1/ 272.
(3) انظر: نيل الأوطار للشوكاني، 2/ 68، وسبل السلام للصنعاني، 2/ 309.
(4) اختلف العلماء في معنى كلمة ذكر الله، فقيل: عند ذكر الجلالة، وعلى هذا فإذا قال: (( التحيات لله ) )يشير (( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ) )يشير، (( السلام علينا وعلى عباد الله ) )يشير، (( أشهد أن لا إله إلا الله ) )يشير، فهذه أربع مرات في التشهد الأول، (( اللهم صلِّ ) )يشير، (( اللهم بارك ) )يشير، (( أعوذ بالله من عذاب جهنم ) )يشير، وقيل: يشير بها عند الدعاء، فكلما دعوت حركت إشارة إلى علو المدعو - سبحانه وتعالى -، وعلى هذا فإذا قال: (( السلام عليك أيها النبي ) )يشير؛ لأن السلام خبر بمعنى الدعاء، (( السلام علينا ) )يشير، (( اللهم صلّ على محمد ) )يشير، (( اللهم بارك على محمد ) )يشير، (( أعوذ بالله من عذاب جهنم ) )يشير، (( ومن عذاب القبر ) )يشير، (( ومن فتنة المحيا والممات ) )يشير، (( ومن فتنة المسيح الدجال ) )يشير، وكلما دعا يشير. انظر: الشرح الممتع لابن عثيمين،3/ 201 - 202،قلت: والظاهر والله أعلم أنه يشير عند لفظ الجلالة، وعند الضمير الذي يعود عليه، وعند الدعاء إشارة إلى علو المدعو سبحانه.