فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 419

مِنِّي [1] الآية، وقال عيسى - عليه السلام: {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم} [2] الآية. فرفع يديه وقال: (( اللهم أمتي أمتي ) )، وبكى فقال الله - عز وجل: (( يا جبريل اذهب إلى محمد وربُّك أعلم فسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل - عليه السلام - فسأله، فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما قال وهو أعلم، فقال الله: يا جبريل! اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك ) ) [3] .

5 -وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قام النبي - صلى الله عليه وسلم - بآية حتى أصبح يردِّدها، والآية: {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم} [4] [5] ، ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يبكي بشهيقٍ ورفع صوتٍ، كما لم يكن ضحكه قهقهةً، ولكن كانت تدمع عيناه حتى تهملان، ويُسمع لصدره أزيز، وكان بكاؤه: تارة رحمة للميت، وتارة خوفًا على أمَّتِهِ وشفقة عليها، وتارة خشيةً لله تعالى، وتارة عند سماع القرآن، وهو بكاءُ اشتياقٍ ومحبةٍ وإجلالٍ [6] [7] .

(1) سورة إبراهيم، الآية: 36.

(2) سورة المائدة، الآية: 118.

(3) مسلم، برقم 202، وتقدم تخريجه في خشوع النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(4) سورة المائدة، الآية: 118.

(5) أخرجه: النسائي، كتاب الافتتاح، باب ترديد الآية، برقم 1010، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلوات، باب ما جاء في القراءة في صلاة الليل، برقم 1350، وأحمد، 1/ 241، وصححه البوصيري في مصباح الزجاجة، 1/ 242، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه، 1/ 401.

(6) زاد المعاد لابن القيم، 1/ 183.

(7) وانظر المواضع التي بكى فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كتاب رحمة للعالمين للمؤلف، ص82 - 93، فقد جمعت مما صح من بكائه - صلى الله عليه وسلم - ستة عشر موضعًا وغيرها كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت