4 -وذُكِرَ عن أبي رجاء قال: رأيت ابن عباس وتحت عينيه مثل الشراك [1] البالي من الدموع [2] .
والذي جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يبكي من خشية الله تعالى، هو علمه بالله تعالى، وأسمائه، وصفاته، وعظمته، وعلمه بما أخبر الله به من أمور الآخرة؛ ولهذا كان أبو هريرة - رضي الله عنه - يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا ) )،وفي لفظ: قال: قال أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا ولضحكتم قليلًا ) ) [3] .
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا ) ) [4] .
وعن أبي ذر - رضي الله عنه - في حديث طويل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم:
(( ... والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا، وما تلذذتم بالنساء على الفُرُشات، ولخرجتم إلى الصُّعُداتِ تجأرون إلى الله ... ) ) [5] .
(1) الشراك: هو السير الرقيق الذي يكون في النعل على ظهر القدم، [التبيان للنووي، ص168] .
(2) ذكره الإمام النووي التبيان في آداب حملة القرآن، ص69.
(3) البخاري، كتاب الرقاق، باب قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا ) )، برقم 6485.
(4) متفق عليه: البخاري، كتاب الرقاق، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا ) )، برقم 6486، وأطرافه في البخاري، 93 ذكرت هناك، ومسلم كتاب الفضائل، باب توقيره، - صلى الله عليه وسلم - وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه، برقم 1337.
(5) ابن ماجه، كتاب الزهد، باب الحزن والبكاء، برقم 4190، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه، 3/ 368، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 1722.