النوع الثالث: عقد ثلاثًا وخمسين والإشارة بالسبابة، وكلها صحيحة، وينظر أثناء جلوسه إلى إشارة سبابته؛ لحديث عبد الله بن الزبير رَضْيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قعد في التشهد وضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بالسبابة، لا يجاوز بصره إشارته ) ) [1] ؛ ولحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وفيه: (( فوضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام في القبلة، ورمى ببصره إليها أو نحوها، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع ) ) [2] .
ويشير بالسبابة عند ذكر الله - عز وجل - حال الدعاء موجهة إلى القبلة، هذا هو السنة [3] يحركها إلى القبلة عند ذكر الله تعالى يدعو بها [4] ،
ولا
(1) النسائي، كتاب السهو، باب موضع البنصر عند الإشارة وتحريك السبابة، برقم 1275، وقال الألباني في صحيح سنن النسائي: (( حسن صحيح ) )1/ 272.
(2) النسائي، كتاب الافتتاح، باب موضع البصر في التشهد، برقم 1660، وقال الألباني في صحيح سنن النسائي: حسن صحيح، 1/ 250.
(3) قال الإمام النووي: (( والسنة أن لا يجاوز بصره إشارته، وفيه حديث صحيح في سنن أبي داود، ويشير بها موجهة إلى القبلة، وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص والله أعلم ) )، شرح النووي على صحيح مسلم، 5/ 85.
(4) اختلف العلماء في موضع الإشارة بالسبابة، فقيل:
1 -يحركها عند ذكر الله فقط.
2 -وقيل: عند ذكر الله وذكر رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
3 -وقيل: يشير بها في جميع التشهد أي يحركها تحريكًا دائمًا.
4 -وقيل: يشير عند (( إلا الله ) ).
والصواب أنه يشير بها عند الدعاء وذكر الله فقط، وتبقى منصوبة فيما عدا ذلك. انظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، 3/ 535 - 536، ونيل الأوطار للشوكاني،2/ 66 - 68، وسبل السلام، 2/ 308 - 309، وشرح النووي على صحيح مسلم، 5/ 85، والمغني لابن قدامة، 2/ 119، والشرح الكبير لابن قدامة، 3/ 532، والشرح الممتع لابن عثيمين، 3/ 200 - 202.