الدرجة العظمى من الإحسان في العبادة.
فهذا أبو بكر - رضي الله عنه - يبكي في صلاته كما ذكرت عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا [1] .
وهذا عمر الفاروق يُقتل وهو يُصلِّي، ثم أغمي عليه، وعندما أفاق قال: (( هل صلَّى الناس؟ ) )، فسأل: عن الصلاة قبل أن يسأل عمن قتله؟ [2] .
وذاك سعد بن معاذ إذا صلى لا يحدث نفسه بغير ما هو فيه من صلاته [3] .
وهذا التابعي الجليل عروة بن الزبير يأمر الأطباء بقطع رجله في الصلاة؛ لأنه لا يشعر بذلك؛ لتعلق قلبه بالله ومناجاته [4] .
وهذا الإمام البخاري يلسعه الزنبور في سبعة عشر موضعًا من جسده تحت ثوبه ولم ينصرف من صلاته، ولم ينظر حتى سلَّم من صلاته [5] ، وغير ذلك كثير [6] .
فمن نظر في خشوع السلف الصالح في صلاتهم جلب له ذلك الخشوع إن كان قلبه سليمًا.
(1) انظر: صحيح البخاري، برقم 713، 679، ومسلم، برقم 418، وتقدم تخريجه في المبحث الخامس عشر.
(2) انظر: كتاب الصلاة لابن القيم، ص26 وتقدم تخريجه في المبحث الخامس عشر.
(3) انظر: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 22/ 605، وتقدم في المبحث الخامس عشر.
(4) انظر: البداية والنهاية لابن كثير، 9/ 102 - 103، وتقدم في المبحث الخامس عشر.
(5) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي، 12/ 442، ومقدمة فتح الباري لابن حجر، ص480.
(6) وقد ذكرت نماذج كثيرة من خشوع السلف الصالح في المبحث الخامس عشر من هذا الكتاب، والله الموفق.