صفاتك لا معبود حق إلا أنت [1] .
2 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذا كبر في الصلاة سكت هُنيَّة [2] قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي! أرأيتَ سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: (( أقول: اللهم باعِدْ بيني وبين خَطايايَ كما باعَدْتَ بين المشرق والمغرب، اللهم نَقِّني من خَطايايَ كما يُنقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدَّنس، اللهم اغْسلْني من خَطايايَ بالثلج والماء والبَرَدِ ) ) [3] .
قوله: (( اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ) ): المباعدة بين المشرق والمغرب هي غاية ما يبالغ فيه الناس، والغرض من هذا التشبيه امتناع الاقتراب من الذنوب كامتناع اقتراب المشرق من المغرب، والمعنى: باعد بيني وبين فعل الخطايا بحيث لا أفعلها، وباعد بيني وبين عقوبتها إن فعلتها.
قوله: (( اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ) )المراد الخطايا والذنوب التي فعلها فينقَّى منها، وهذا التشبيه لقوَّة التَّنقية، أي: اللهم طهرني من خطاياي طهارة كاملة, وأزلها عني كما يُطهَّر الثوب الأبيض من الوسخ، ووقع التشبيه بالثوب الأبيض؛ لأن ظهور النقاء فيه أشد وأكمل لصفائه، بخلاف
(1) انظر: الشرح الممتع، 3/ 54 - 60، والمنهل العذب المورود وشرح سنن أبي داود، 5/ 187.
(2) هنيَّة: أي وقت لطيف قصير، أو ساعة لطيفة. فتح الباري لابن حجر، مقدمة فتح الباري، ص202.
(3) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب ما يقول بعد التكبير، برقم 743، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة، برقم 598.