فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 419

يا من ألوذ به فيما أؤمله ... ومن أعوذ به ممن أحاذره

لا يجبر الناس عظمًا أنت كاسره ... ولا يهيضون عظمًا أنت جابره [1]

قوله:"من الشيطان": اسم: جنس يشمل الشيطان الأول الذي أُمر بالسجود لأبينا آدم - عليه السلام - فلم يسجد، ويشمل ذريته أيضًا، وهو من"شطن"إذا بعُد، لبُعده من رحمة الله؛ فإن الله لعنه أي: طرده وأبعده عن رحمته.

قوله:"الرجيم"فعيل بمعنى: راجم، وبمعنى: مرجوم. فهو راجم، أي: يرجم غيره بالإغواء، فهو يؤز أهل المعاصي إلى المعاصي أزًا، قال اللَّه تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} [2] . وهو مرجوم: بلعنة الله، وطرده، وإبعاده عن رحمته، قال تعالى: {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} [3] .

وفائدة الاستعاذة هنا: ليكون الشيطان بعيدًا عن قلب المرء، وهو يتلو كتاب الله - عز وجل - حتى يحصل له بذلك تدبّر القرآن، وتفهّم معانيه، والانتفاع به [4] .

ومن لطائف الاستعاذة: أنها طهارة للفم، مما كان يتعاطاه: من اللّغو، والرفث، وتطييب له، وتهيّؤٌ لتلاوة كلام الله، وهي استعانة

(1) تفسير القرآن العظيم، ص 21.

(2) سورة مريم، الآية: 83.

(3) سورة الحجر، الآيتان: 34 - 35.

(4) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير، ص 21، والشرح الممتع، 3/ 71 - 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت