فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 419

إن تكثير ألفاظ الدعاء يظهر فيه من التفصيل ما يدل على شدة افتقار الإنسان إلى ربه في كل حال، فالله الغني ونحن الفقراء، واستحضار الإنسان لذنوبه؛ لأن للذنوب أنواعًا، فإذا زيد في الدعاء استحضرت [1] .

7 - (( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعاَفاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لا أَحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ ) ) [2] .

قوله: (( اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ) )أي: أتحصَّن بفعلٍ يوجب رضاك من فعلٍ يوجب سخطك، وهذا من باب التوسل برضاء الله أن يعيذك من سخطه، فأنت الآن استجرت من الشيء بضده، فجعلت الرضاء وسيلة تتخلَّص به من السخط، والمراد: أسألك التوفيق لفعل الطاعات الموجبة لرضاك، وأسألك الحفظ من المعاصي الموجبة لسخطك.

قوله: (( وبمعافاتك من عقوبتك ) )المعافاة هي: أن يعافيك الله من كل بليَّة في الدين، أو في الدنيا، وضد المعافاة: العقوبة، والعقوبة لا تكون إلا بذنب، وإذا استعذت بمعافاة الله من عقوبته، فإنك تستعيذ من ذنوبك حتى يعفو الله عنك، إما بمجرد فضله، وإما بالهداية إلى أسباب التوبة.

(1) انظر: المنهل العذب، 5/ 326، الشرح الممتع، 3/ 183، 5/ 404، والعلم الهيب،

ص 294، وشرح حصن المسلم بتصحيح المؤلف، ص 110.

(2) مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، برقم 486.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت