فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 419

الأمر الثالث: الاستفتاح، فلا يستفتح في الركعة الثانية؛ لأن الاستفتاح تفتتح به الصلاة بعد تكبيرة الإحرام؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نهض للركعة الثانية استفتح القراءة بـ (( الحمد لله رب العالمين ) ) [1] .

الأمر الرابع: لا يُطوِّلها كالأولى؛ بل تكون أقصر من الأولى في كل صلاة؛ لحديث أبي قتادة - رضي الله عنه - وفيه: (( يُطوِّل في الأولى ويُقصِّر في الثانية ) ) [2] . وكان - صلى الله عليه وسلم - يُطوِّل الأوليين ويُقصِّر الأخريين من كل صلاة [3] .

الأمر الخامس: لا يجدد النية؛ للاكتفاء باستصحابها؛ لأنه لو نوى الدخول بنية جديدة في الركعة الثانية لبطلت الركعة الأولى لقطعه استصحاب النية [4] .أما التعوذ فقيل: يشرع في كل ركعة؛ لأنه حال بين القراءتين أذكار وأفعال فيستعيذ بالله من الشيطان الرجيم في كل ركعة؛ ولقول الله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [5] ، وهذا هو الأفضل [6] ، وقيل: تختص الاستعاذة بالركعة

(1) مسلم، برقم 599، وتقدم تخريجه في الحاشية السابقة.

(2) مسلم، كتاب الصلاة، باب الجهر بالقراءة في الصبح، برقم 451.

(3) متفق عليه: البخاري، برقم 770، ومسلم، برقم 453.

(4) انظر: حاشية الروض المربع، للعلامة عبد الرحمن القاسم، 2/ 62، والشرح الممتع للعلامة ابن عثيمين، 3/ 196.

(5) سورة النحل، الآية: 98.

(6) واختار هذا القول شيخ الإسلام في الاختيارات الفقهية، ص50 فقال: (( ويستحب التعوذ أول كل قراءة ) )، وسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - رحمه الله - أثناء شرحه للروض المربع، 2/ 62، فجر الأحد 3/ 8/1419هـ في الجامع الكبير في مدينة الرياض، يقول: (( الأفضل أن يتعوذ في كل ركعة هذا هو الأفضل لعموم الأدلة، وإن اكتفى بالتعوذ في الأولى فلا حرج، والأفضل أن يتعوذ في كل ركعة حتى لو تعوذ في الأولى ) )، وقال العلامة المرداوي في الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف: (( قلت: وهو الأصح دليلًا ) )3/ 530،وقال النووي في المجموع 3/ 530: (( والأصح في مذهبنا استحبابه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت