إلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ: النِّسَاءُ، وَالطِّيبُ، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ )) [1] ، وفي حديث آخر أنه قال: (( أَرِحْنَا يَا بِلَالُ بِالصَّلَاةِ ) ) [2] ، ولم يقل أرحنا منها.
وفي أثر آخر: (( ليس بمستكملٍ للإيمان من لم يزل مهمومًا حتى يقوم إلى الصلاة ) ) [3] ، أو كلام يقارب هذا، وهذا باب واسع.
فإن ما في القلب من معرفة الله ومحبته وخشيته، وإخلاص الدين له، وخوفه ورجائه، والتصديق بأخباره، وغير ذلك، مما يتباين الناس فيه، ويتفاضلون تفاضلًا عظيمًا، ويقوى ذلك كلما ازداد العبد تدبرًا للقرآن وفهمًا، ومعرفة: بأسماء الله، وصفاته، وعظمته، وتفقره إليه في عبادته، واشتغاله به، بحيث يجد اضطراره إلى أن يكون تعالى معبوده ومستغاثه أعظم من اضطراره إلى الأكل والشرب؛ فإنه لا صلاح له إلا بأن يكون الله هو معبوده الذي يطمئن إليه، ويأنس به، ويلتذّ بذكره، ويستريح به، ولا حصول لهذا إلا بإعانة الله، ومتى كان للقلب إله غير الله فسد، وهلك هلاكًا لا صلاح معه، ومتى لم يعنه الله على ذلك لم يصلحه، ولا حول ولا قوة إلا به، ولا ملجأ،
(1) أخرجه أحمد، برقم 12293، والبيهقي في السنن الكبرى، 7/ 78، والحاكم، 2/ 174، وقال: (( صحيح على شرط مسلم ) )، وغيرهم، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم 3124.
(2) أحمد، برقم 23080، وأبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في صلاة العتمة، برقم 4985، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح، برقم 1253.
(3) أورده ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث، 172، وابن القيم في طريق الهجرتين، ص 457، وعزاه إلى بعض السلف.